101. وأُعْطِيَ خَمسًا لَمْ يَنَلهُنَّ قَبْلَهُ نَبِيٌّ كَرِيْمٌ، هاكَ تَفْسِيرَ خَمْسَةِ
102. شَفاعَةَ يومِ الحَشْرِ، والأرضَ مَسجِداً وبِعثَتَهُ للخَلقِ إنسَاً كَجِنَّةِ
103. ونُصرَتَهُ بالرًُعبِ شَهرَاً على العِدَا وجازَ لَهُ في الحرْبِ أخْذَ الغَنِيمةِ
104. وَكَانَ يَرُدُّ الْعَيْنَ مِنْ بَعْدِ خَلْعِهَا يُدَاوِي عَظِيمَ الدَّاءِ مِنْهُ بِنَفْثَةِ
105. شَكَا ابْنُ عَتِيْكٍ سَاقَهُ حِيْنَ كَسْرِها فَعادَتْ بِمَسْحِ المُصْطفى دُونَ عِلَّةِ
106. ودَاوَى عَلِيَّا يَومَ غَزَوةِ خَيْبرٍ وكانَ بِهَا دَاءٌ فدَاوى بِبَصْقَةِ
107. وَأَجْرَى عُيُونَ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ إِصْبَعٍ مُبَارَكَةٍ مِنْ أَصْلِ مَاءٍ كَفَضْلَةِ
108. نَبِيٌّ لَهُ فِي يَوْمِ حَشْرٍ شَفَاعَةٌ بِهَا اللَّهُ يَقْضِي الْأَمْرَ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ
109. شَفَاعَتُهُ الصُّغْرَى لِتَابِعِ دِينِهِ شَفَاعَتُهُ الْكُبْرَى لِكُلِّ الْخَلِيقَةِ
110. شَفَاعَاتُهُ تَتْرَى خُصُوصًا وَعَامَّةً فَكَمْ حازَ مِنْ فَضْلٍ وَمَجْدٍ وَعِزَّةٍ
111. وَيُعْطَى مَقَامًا يَشْرَئِبُّ لَهُ الْوَرَى وَيَهْرَعُ نَحْوَ الْمُصْطَفَى أَهْلُ وَقْفَةِ
112. وأَدَّى الّذِي أَوْحَى لَهُ اللَّهُ مِنْ هُدًى وَقَامَ عَلَى تَطْبِيقِهِ كُلَّ لَحْظَةِ
113. فأخْبَرَ عَنْ رَبٍّ عَظِيمٍ وَعَرْشِهِ وبَلَّغَ بالقرآنِ عنْ قَوْلِ نَمْلَةِ
114. وَلَوْ شَاءَ إِخْفَاءً لَأَخْفَى عَنِ الْمَلَا بِسُورَةِ إِسْرَاءٍ عِتَابَ مَحَبَّةِ
115. وَقِصَّةُ زَيْدٍ والبِناءُ بِزَيْنَبٍ دليلٌ على تَبْلِيغِهِ كُلَّ جُمْلَةِ
116. وَلَوْ أَنَّهُ مُخْفٍ مِنَ الْوَحْيِ آيَةً لَأَخْفَى عِتَابًا فِي ضَرِيرٍ وَضُرَّةِ
117. وَوَاللَّهِ مَا أَخْفَى النَّبِيُّ عَنِ الْوَرَى مِنَ الْوَحْيِ شَيْئًا فِي كَثِيرٍ وَقِلَّةِ
118. أَرَى دَعْوَتِي تَأْتِي بِسُؤْلِيَ عِنْدَمَا أُصَلِّي عَلَى الْمُخْتَارِ دَوْمًا بِكَثْرَةِ
119. صَلَاتِي وَتَسْلِيمِي عَلَيْهِ عِبَادَةٌ وَذِكْرٌ وَتَمْجِيدٌ وَفَوْزٌ بِرَغْبَةِ
120. رَسُولٌ كَرِيمٌ عَادِلٌ وَمُبَارَكٌ إِذَا قَالَ قَوْلًا كَانَ عَيْنَ الْحَقِيقَةِ
121. جَمِيلٌ إِذَا يَمْشِي إِلَى نَيْلِ حَاجَةٍ وَمَجْلِسُهُ فِي النَّاسِ مِنْ خَيْرِ جلْسَةِ
122. وَسِيمٌ قَسِيمٌ مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَهُ وَيَمْلَأُ عَيْنَ النَّاظِرِينَ بِهَيْبَةِ
123. تَخَالُ شُمُوسَ الْحُسْنِ تَجْرِي بِوَجْهِهِ وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ بَدْرُ الْأَهِلَّةِ
124. جَوادٌ إذا يُعْطِي تَخَالُ بِكَفِّهِ مِنَ الجُودِ نِيْلاً فَوقَهُ المُزْنُ هَلَّتِ
125. أُجَاهِدُ نَفْسي في اقْتَفَاءٍ لِسَيْرِهِ بِقِولٍ وفِعْلٍ في رَوَاحٍ وغُدْوَةِ
126. أَلَا أَيُّهَذا الْمُسْتَهِينُ بِمَدْحِةٍ أَرَاكَ حُرِمْتَ الْخَيْرَ فِي كُلِّ حِزَّةِ
127. وَكُلُّ بَنِي الْأَشْعَارِ تَرْجُو لِشِعْرِهَا مَدِيحًا كَرِيمًا لِلنَّبِيِّ كَمِدْحَتِي
128. وَأَرْجُو مِنَ الْمَوْلَى الرَّحِيمِ هِدَايَتِي لِكُلِّ تَقِيٍّ مِنْ كَلَامٍ وفِعْلةِ
129. وَأَتْبَعُ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ خِيَارَنَا أَقُولُ بِقَوْلِ الْعَالِمِ الْمُتَثَبِّتِ
130. وَأَسْلَافُنَا فِي ذَا الْمَجَالِ صَحَابَةٌ فَكَعْبٌ وَحَسَّانٌ أَجَادَا بِخِبْرةِ
131. وَأَهْجُرُ أَقْوَالَ الْغُلَاةِ مُجَانِبًا مَشَارِبَ مَنْ غَالَى بِدَعْوَى الْمَحَبَّةِ
132. وَحُبُّ نَبِيِّ اللَّهِ سَارٍ بِمُهْجَتِي تَغَلْغَلَ هَذَا الْحُبُّ فِي كُلِّ ذَرَّةِ
133. وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ حَلَّ مَشَاعِرِي وَقَدْ صَارَ هَذَا الْحُبُّ كُلَّ هُوِيَّتِي
134. وَحُبُّ إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةٌ لِنَيْلِ رِضَا الْمَوْلَى وَتِلْكَ وَسِيلَتِي
135. تَمَلَّكَ هَذَا الْحُبُّ عَقْلِي وَخَافِقِي تَمَلَّكَ هَذَا الْحُبُّ شِعْرِي وَفِكْرَتِي
136. وَأَحْسَبُ شِعْرِي حِينَ نَذْكُرُ أَحْمَدًا يُلَاقِي الَّذِي لَاقِيتُ مِنْ كُلِّ لَذَّةِ
137. وَمَنْ يَمْدَحِ الْمُخْتَارَ نَالَ ذُرَى الْعُلَا وَمَدْحِي لَهُ فِي النَّاسِ مَدْحٌ لِمِدْحَتِي
138. أُحِبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ إسْمَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ عُنوانَ سُوْرةِ
139. وَأَحْمَدُ وَالْمَاحِي أَسَامٍ سَمَتْ بِهِ لَهُ الْحَاشِرُ اسْمٌ، وَالْقِيَامَةُ دَلَّتِ
140. فَما أُمَّةٌ إلَّا سَتُحْشَرُ بَعْدَهُ عَلَى إِثْرِ أَقْدَامِ النَّبِيِّ أَجَدَّتِ
141. وَكَانَ كَذَاكَ الْعَاقِبُ اسْمًا لَهُ، بِهِ مَعَانِي خِتَامٍ لِلنُّبُوَّةِ أَوْحَتِ
142. كَتَبْتُ قَصِيدًا فِي مَدِيحِ مُحَمَّدٍ أُسَطِّرُ فِي شِعْرِي جَلِيلَ مَوَدَّتِي
143. ولَوْ رُمْتُ تَطْوِيْلاًً لَهَا فَوقَ طُولِهَا فَعَلْتُ فأخْبَارُ النبيِّ أمَدَّتِِ
144. فَحَاوَلْتُ جُهْدِي مَا ادَّخَرْتُ بَقِيَّةً وَكَانَ جَلَالُ الْمُصْطَفَى فَوْقَ قُدْرَتِي
145. ولسْتُ بمُسْتَوفٍ شمائلَ كاملٍ مِنَ الخَلْقِ في شِعرٍ وإنْ كانَ مُنْيَتي
146. وَلَمْ أَجْعَلِ الْأَشْعَارَ تَبْكِي كَمَا بَكَتْ مَطَالِعُ مَنْ قَامُوا عَلَى نَقْشِ دِمْنَةِ
147. جَمَعْتُ جَمِيعَ الشِّعْرِ مِنْ مَطْلَعٍ لَهُ علَى مَدْحِ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ لِخَتْمَةِ
148. وَفَرَّغْتُ شِعْرِي مِنْ مَدِيحٍ لِغَيْرِهِ فمَدحِي لهُ في الناسِ يَرفعُ قِيمَتي
149. قَصِيدَةُ مَدْحٍ قد كتبتُ لمَدحِهِ وَلَوْ لَمْ أَقُلْهَا مِنْ جَمَالٍ لَغَنَّتِ
150. كَفَانِي وَشِعْرِي بَعْدَ شَدْوِ بِيْوتِها يُقَالُ لَنَا: «بُورِكْتُمَا» أهْل خِلَّةِ
151. وعَينُ مُحالٍ أنْ أُحِيطَ بِشأنِهِ ولوْ قُلتُ فِيهِ الشِّعرَ مِليَارَ مَرَّةِ
152. قَصائِدُ مَدْحٍ لِلنَّبِيِّ وَأَهْلُها بِها بَلَغُوا فِي النَّاسِ غايَةَ شُهْرَةِ
153. وَيا رَبِّ فَاقْبَلْ مِنْ عَبِيدِكَ شِعْرَهُ وَيُمْنايَ يَوْمَ النَّشْرِ تُهْدَى صَحيفَتِي
154. وَما لِيَ دِينٌ غَيْرُ دِينِ مُحَمَّدٍ وَمَذْهَبُهُ فِي الدِّينِ تِلْكَ طَرِيقَتِي
155. وَما رَغِبْتُ فِي غَيْرِ ما قالَ نِيَّتِي وَلا رَغِبَتْ عَنْ هَدْيِ أَحْمَدَ رَغْبَتِي
156. وَإِنْ لَمْ أَنَلْ حَظَّ انْتِسابٍ وَنِسْبَةٍ فَفَخْرِيَ أَنِّي لِلشَّرِيعَةِ نِسْبَتِي
157. فَذَلِكَ كافٍ، لَيْسَ لِي بَعْدَهُ مُنًى إِذا قِيلَ عَنِّي: ذاكَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَةِ
158. فَيَا رَبِّ وَفِّقْنِي لِصُحْبَةِ أَحْمَدٍ لِأَمْلَأَ رُوحِي مِنْ سَنَاهُ بِنَظْرَةِ
159. وَيَا حَبَّذَا لُقْيَا النَّبِيِّ وَصَحْبِهِ فَلَا شَيْءَ عِنْدِي مِثْلُ لُقْيَا الْأَحِبَّةِ
160. صَلَاتِي وَتَسْلِيمِي عَلَى خَيْرِ نَاطِقٍ بِأَقْدَسِ قَوْلٍ قِيلَ فِي الْعَرَبِيَّةِ