عَهِدْنا بغربٍ مطلعَ البدر مَشرِقا
وإنّا نراه الآن قد لاحَ مشرقا
وللغرب أصل الفضل إذ هو مطلعٌ
وإن يكُ ذاك البدر في الشرق أشرقا
رعى اللَّه بدرًا قد سرى يحمد السُّرى
إلى الحرم القدسِيْ وهامَ تشوُّقا
فلله من يومٍ به وَصَلَ الهنا
وجادَ بشير الأنس بالوصلِ واللقا
وأشرقتِ الدنيا بطلعته التي
بدت شمسَ حُسْنٍ نورُها قد تألقا
بروحيَ أفدي من علقتُ بحبِّه
وأضحى إليه اللبُّ بالرهن مُوثَقا
سَما في سَما العليا كمالاً وبهجةً
ولطفًا وظرْفًا فوق عرش البَها ارتقى
لِطلعته تُعْزَى المحامد مثلما
لحضرة مُحْيي الدين حمدي تحقَّقا
ومَرْآه عيدٌ للتهاني كمقدمٍ
لمولاي عبدِالقادر السامي مُرتقى
إمامُ محاريبِ الأفاضل جامعٌ
لكلِّ كمالٍ في الأنام تفَرَّقا
هُمامٌ بيوم الحرب أثنتْ حِرابُه
عليه وفي المحراب أضحى موفَّقا
طويل نجادٍ وافر الفضل كاملٌ
بسيط الندى قد فاق فهمًا ومنطقا
وما هو إلا سيِّدٌ وابن سيِّدٍ
له المحتِدُ العالي من الدرِّ مُنتقى
مليكٌ إذا ما أمَّ ساحةَ جودِهِ
أسيرُ العنا في الحال مَنَّ وأعتقا
حوى البأسَ والمعروف والمجد والذكا
وحاز المعاليْ والمكارمَ والتُّقى
ولا عيبَ فيه غيرَ أن عطاءَهُ
أبانَ لعجز الشكرِ لما تفتَّقا
سلِ الصارمَ الهنديَّ عنه فإنه
يحدِّثُ عن فضلٍ به الضِّدُّ صدَّقا
وليس لماضي عزمه من مُضارعٍ
لعليائه الأمرُ انتهى وتعلَّقا
زهتْ جِلَّقٌ مُذْ رامَها منزلاً له
فَزِدْ من بُروج البدرِ في العدِّ جلَّقا
وأضحت دمشقٌ مذ أناخ بسُوحها
كجنّة خلدٍ نشْرُها قد تعبَّقا
وكنا سمعنا من مآثر فضله
فهِمْنا على حبِّ السَّماع تعشُّقا
فكان عيانًا فوق ما وصفوا لنا
وشاهدتُ فردًا بالكمال تخلَّقا
وحاشاه أن أحصي بمدحي نُعوتَه
وهل يُحصى وَدْقٌ في البرِيَّة أغدقا؟
وما الشِّعر من دأبي ولا أنا أهلُه
وإن أكُ أحيانًا به متعلِّقا
ولكنْ أياديه التي عمَّ فضلها
وحبي لآل المصطفى العروةِ الوثقى
دعاني إلى هذا القريضِ وإنني
مقرٌّ بتقصيرٍ به أطلب العَتْقا
أمولايَ محيي الدين والسيد الذي
على فضله الإجماع قام وأطبقا
هنيئًا هنيئًا بالقدوم الذي به
لقد أقبل الإقبالُ واستدبرَ الشَّقا
ووافَى الوفا يافا بكم وتشرّفت
وفاقت على الأمصار فخرًا ورونقا
فبشراك يا بدرَ العُلا بزيارةٍ
بها فتحُ تقريبٍ لما كان مغلقا
ولا زلتَ في أوج السيادة راقيًا
ودام لك الإسعادُ والعزُّ والبقا
وهاك عروسًا في مديحكَ قد حَلَتْ
بحلْيِ ثناكُم جيدُها قد تمنطقا
على خجلٍ وافت تؤمُّ رحابَكم
فمُنَّ عليها بالقبول تَصدُّقا
وصلِّ وسلِّم يا إلهي تكرُّمًا
على المصطفى خير الخليقة مطلقا
وآلٍ كرامٍ ثم أصحابِ هدْيِهِ
مدى الدهرِ ما غصنُ المسرَّةِ أورقا
وماحسنٌ نجل الدجانيِّ قد شدا
وقال يهنِّي مَن كنجم السُّها رقى
وأضحى بيُمنٍ بالقدوم مؤرخًا
«إلى المسجد الأقصى سَرى يطلب التُّقى»