لزقزقاتِ بناتِ الشامِ إفصاحُ
ووشوشاتِ ظباءِ القدسِ إيضاحُ
الغارقونَ ببحرِ العشقِ ما غرِقوا
إلَّا وقد تُركَت في الشطِّ أتراحُ
ما أبعدَ الفُلكُ أوطانًا وإن رفضتْ
دربَ الرجوع إلى الأوطان ألواحُ
بيضُ الأناملِ سمراواتُ أخيلةٍ
في رقةِ الصوتِ للمنكوبِ أفراحُ
لا يرتَقين على (الأكعابِ) مِن قِصَرٍ
لكنَّهُ الطبعُ نحو الفوق ينزاحُ
المائلاتُ إلى ما مالَ أصدقُنا
والباسطاتُ يدًا إن غُلَّتْ الراحُ
تُسجى الفراخُ بما زُقت بذي كرمٍ
ومبخرُ الطيبِ في الأعراقِ نضَّاحُ
بعضُ العطور وإن دامتْ لزائلة
وأجودُ العطرِ ما في الخلقِ فوَّاحُ
جاورتُهن غريبًا غير ذي سعةٍ
فاستنزلَ الضيقَ في الأغلال إفساحُ
ينفضنَ عن كاهلِ المكلومِ وحشتَهُ
ويستَضِئنَ وما في الليلِ مصباحُ
مَن ألَّفَ الروحَ في جندٍ مجندةٍ
تنأى وتقرُبُ باللاوعي أرواحُ؟
حاورتُهن عسى إن لنتُ تعرفني
بيضاءُ باسقةٌ والوجهُ وضَّاحُ
يامنتُ شعريَ في عذلٍ وياسَرني
أطوي وأنشرُ تبيانًا وأجتاحُ
قالت: ستخسرُ في الإلحاحِ منقبةً
ولمعةُ العشقٍ في العينين إلحاحُ
وطَرفَةُ العين لا تبدو كنظرتنا
فيها البيانُ ولحظٌ السحرِ لماحُ
وكم كتمتُ أنا في موطني قلمًا
فاستنزفَ الحبرَ بالتزوير مدَّاحُ
وكان للأرضِ بكّاءً (أبو عربٍ)
وهل يصدَّقُ في الآلامِ مزَّاحُ؟!
والشعرُ في الحقِّ لا يلوى لغانيةٍ
ولا تدورُ إذا ما قيلَ أقداحُ
مِن رملةٍ وقرى الآرامِ قد وُجِدتْ
في هذه الروحِ أعرابٌ وأقحاحُ
ويعرفُ الثوبُ مَنْ طرزنَ شاشتَه
(وشَملةُ) الخصرِ حول الخصر ترتاحُ
ويعرفُ القمحُ ما غنَّت سنابلهُ
وما يُدوزنُ في الأغصان فلاحُ
مِن هذه الأرض آبائي ومن لجأوا
ويملكُ الأرضَ رغمَ النفيِّ نزّاحُ..