يكفيكِ ما فيكِ مِن ضِيقٍ ومِن كمَدِ
لذا سأُخفي جراحي عنكِ يا بلدي
أشتاقُ نفسي ومن أهوى ورفقكِ بي
والشوقُ كالموتِ لا يحنو على أحَدِ
قولي لمن جاءَ بعدي: كنتُ في زمني
أشقى بفكري وأُستعدَى لِمُعتَقَدِي
وألزمي ريشةَ التاريخِ إن كتبَت
ألّا تُمَجّدَ جلّادي ومُضطهِدِي
وحدي إذا الدهرُ أشقاني ابتسمتُ لهُ
وإن تفانى لإركاعي رأى جَلَدي
قولي لمن جاءَ بعدي: أنّ ألويةً
مِن الهمومِ تجولُ الآنَ في خَلَدِي
أنّي مع القهرِ نحيا فيكِ مِن زمَنٍ
حتى اتّحدنا اتِّحادَ الروحِ بالجسَدِ
وأنّ مَن واعدتني أنّ نمرّ معاً
على الصِّراطِ غداً راحَت ولم تعُدِ
وأنّها رغمَ هذا النكثِ ما ذُكِرَت
إلا ضربتُ يدا من حسرةٍ بيدِ
غابت عنِ العينِ لا حِسٌ ولا خبَرٌ
قولي لها: مثل مَن فارقتِ لن تجِدي
النفسُ بالنفسِ يا مَن تُهلِكينَ فتىً
عِدلاً لهُ أمّهاتُ الكونِ لم تلِدِ
ما أبعدَ العدلَ عن حوّاءَ إن غضِبَت
وأقربَ الكسرَ مِن ظَهرٍ بلا سَنَدِ