تخطَّ إلى المحتوى

أعود فقد أعود إلى الشباب

الوافر

٢٢ بيت

المتفرقات

أَعود فقد أَعود إلى الشبابِ

وتشدو بعد أن بُحَّتْ ربايي

وتغتفر المنابرُ طولَ صمتي

وضَنّي بالقريض وبالخطاب

وإيماني بأن اللّحنَ أشهى

إذا غنته مُشْرَعةُ الحراب

تُعَيّرُنا بأنّا جيلُ عارٍ

وأنا جيلُ أحلام كِذاب

وإنّا في مسيرتنا حيارى

قطيعٌ في متاهات رِحاب

بلا دربٍ نهيم ولا دليلٍ

فيسلمُنا السرابُ إلى السراب

رويدَكَ لا تلم شعبي، فشعبي

أصيل لا يذلُّ ولا يحابي

وعزّ البيض سيف يعربيُّ

يمانٍ أو شآميُّ النصاب

وعزّ الخيل في الهيجا سَبوح

من الجُرد المطهّمة العراب

تلفَّتْ كيف شئتَ فلست تلقى

سوى اُسُدٍ وأشبالٍ غضاب

وأرهبُ ما تكون الأسْدُ إِمّاً

تملْمَلُ في الجراحات الرغاب

أعود إلى الروابي السمر أشدو

وبي شوق المشيب إلى الشباب

ولكنّي أخال أرى ضبابا

وأشباحاً تُوسْوِسُ في الضباب

فيهمس مُرْجِفٌ ويُشيعِ غِرٌّ

ويرتزق المنافق والمحابي

ويسألني الصديقُ وكان أَولى

به لو راح يجهر بالجواب

أَلم يسمع بزغردة "النشامى"

تجلجل بين لاهبة الروابي

ألم يلمس حطام الغزو يُذرى

رمادا في السفوح وفي الشعاب

ألم يشهد بيارقهم ثقالاً

مخضّبة ترفُّ على السحاب

ألم ينشق دم الشهداء عطراً

من الصخر المضمّخ والتراب

مَشَيْنا والدم المعطار َبْني

مناراتٍ على درب الإياب

ونحنُ الثأر نُرْضعهُ لباناً

ونُدركه بأسياف خضاب

ونحن النصر نعرفه صديقاً

وفيّاً يومَ تصفية الحساب