بسحر عينيه قد غواني
أغنُّ يُغْني عن الغواني
فما أرى مقلتيه إلا
تَلَوْتُ هذان ساحران
قد قام فيه الجمالُ وضعًا
تقوّمَ اللفظ بالمعاني
دلالةُ الحسْنِ فيه طَبْعٌ
دلالَةُ النّار في الدخان
قد أزهرت وجنتاه روضًا
بين شقيق وأقحوان
وكلُّ زوجٍ بها بهيجٍ
فهنَّ لا شكّ جنتان
فليتني قد قرأتُ فيها
لنا جنى الجنتين دان
يسطو بهنديِّ ناظريه
ظبيٌ من العُرْب تركماني
يراه ربَّ الجمال فردًا
بحسنه وهْو قد براني
رعى السويداء من فؤادي
وما رعاها سواه ثان
قد رقّ لفظًا ودقّ معنًى
أرقّ من نُطفةِ الدِّنان
كالبدر كالظَّبْي كالمواضي
وجهًا وجيدًا ومقلتان
قَدّاً وخدّاً ولون جَعْدٍ
كالورد كالليل كالسّنان
ضدّان قد أشكلا اجتماعًا
كالشمس والليل في مكان
ذو وفرةٍ وفَّرَتْ عذابي
على جبين كزِبرقان
جنى بلحظيه في فؤادي
وقال لي أنت أنت جان
يرمي بنبّالتيْ لحاظٍ
قد شكّ في سهمها جَناني
كأنه فرّ للورى من
«رضوانَ» خازنِ الجنان
أوّاه مما لقيتُ منه
من التجافي وما عراني
فللتجافي عليّ مَنٌّ
لولا الجفا ما حلا التداني
أعلّل النفس فيه ذكرًا
وكيف تُجْدينيَ الأماني
نسيتُ عهدَ الصّبا زمانًا
لكنّ عينيك ذكَّراني
فارتدَّ عن دينه فؤادي
وعادني في الصبا زماني
لا قرّب الله منك [واشٍ]
إليك يا مهجتي وشاني
فإنني قد صمَمْتُ سمعي
عن عاذلٍ في الهوى وشاني
أغار حتى عليك مني
فكيف أرضى يراك ثان؟
وريقك القرقفي لو لم
أذقْ شذاه يمين عان
لو لسّعتْ عقرباك قلبي
وذقتُ من طعمه براني
أو أنني في السّياق ملقى
وزارني عائدًا شفاني
بسورة النّحل من لماه
وخدّه وردة الدِّهان
أفنى اصطباري عليه لما
بجيش عينيه قد غزاني
من «آل عمران» لو تراه
يقرأ أو سورة «المثاني»
ما حاكتِ العنكبوت جسمي
أو هو أوهى إذا جفاني
كلّم موسى الجفاء قلبي
باليأس يا يوسفَ المعاني
قد غازلتني عيونُ عِينٍ
فغيَّبتني عن العيان
وخدَّدَتْ في الخدود خدًا
فهاك عينان تجريان
كأنها راحتا كريمٍ
وهنَّ بالجود واكفان
ذو همّةٍ تنسف الرواسي
وعزمةٍ تفضل اليماني