يا أبا سلمى ويا خيرَ الصِّحابْ
حسْبيَ اللهُ فقد جَلَّ المُصابْ
لستُ أدري بعد أن فارقْتَنا
كيف أرثيكَ ودمعي في انْسِكاب؟
كيف أرثي الشاعرَ الفذَّ الذي
ملأتْ أخبارُهُ كلَّ رِحاب؟
كيف؟ هل أسْطيعُ أن أرثي فتًى
طاوَلتْ أشعارُه كلَّ سحاب؟
كان صِنْوَ الروحِ في عهد الصِّبا
وأخا وُدٍّ وصدقٍ في الشباب
كان يرعاني إذا لاقيْتُه
ولكم يسألُ عني في الغياب
كان صِدِّيقًا وفِيّاً أبدًا
وشريكًا في أمانيَّ العِذاب
كم شربتُ الودَّ في صُحبتِه
صافيًا لذَّ على قلبي وطاب
وانتشَيْنا من لبانات الهوى
وكرِهْنا بعدَه كلَّ شراب
يا أخا روحي لقد خلَّفْتني
نِضْوَ هَمٍّ وأنينٍ وعذاب
أقفرَتْ بعدَك آفاقي وقد
خانني الشعرُ وجافاني الصواب
وحُرِمْتُ النومَ إلا غفوةً
كلُّها ذعرٌ، ولوْمٌ، وعتاب
وتولّى خافقي الحزنُ وكم
خشعَ القلب أسِيفًا وأناب
موقفي صعبٌ، وكم من موقفٍ
ليَ قد حَفَّتْ به كلُّ الصعاب
وبياني نال من إشراقِه
نبأٌ يعصِفُ بالصُّمِّ الصِّلاب
كان إن ناديتُه لبَّى النِّدا
وإذا ساءلْتُه ردَّ الجواب