أتيتَ وتحلُمُ أنْ نلتقي
بشوقٍ كما عهدِنا الأسبَقِ
كأنَّكَ لمْ تُلقِ فيما مضى
دُجاكَ على بابِنا المُشرِقِ
أتيتَ وقدْ عاثَ فيَّ الخريف
لتبحثَ عن غُصنِكَ المورِقِ
وترجو بأنْ أحتويكَ وقدْ
صبرتُ سنينًا ولمْ تطرُقِ
وما نفعُ ألعابِ أهلِ الصِّبا
وقدْ أقمرَ الليلُ في مِفرَقي!
لقدْ كنتُ في حبِّنا صادقًا
حريصًا على الكُنْهِ والرَّونَقِ
سخيٌ بمالي وأما الهوى
لغيرِكَ في النَّاسِ لمْ أُنفِقِ
أُداريْكَ لا أبتغي مطلبًا
سوى أنْ أرى حبَّنا يرتقي
ويا كَمْ أَريتُكَ لينَ الهوى
ولكنْ قسوتَ ولمْ تُشفِقِ
وما كان صبري عليكَ سوى
كصَبرِ لبيبٍ على أحمَقِ
أيا مَنْ أطلتَ الوقوفَ على
مشارفِ بابِ الهوى المغلَقِ
غرامي أصمٌّ فلا تدعُهُ
وغيمي عقيمٌ فلا تُبرِقِ
علوتُ بقلبي ومَنْ يؤذِهِ
غضى الجَمْرِ لا بُدَّ أنْ يتَّقي
فدعْ طرقَ بابيْ وعُدْ خائبًا
كأنْ لمْ تراني ولمْ تعشَقِ