تخطَّ إلى المحتوى

زمان تولى في دروب ومعهد

غير معروف

٧٥ بيت

المتفرقات

زمان تولى في دروب ومعهد

وفي منتدى زاه وبيت ومسجد

وعهد تقضى في نشاط وهمة

وفي جنة طابت وجمع موحد

وماض له في النفس أنس وراحة

وشوق بقلب المستهام المغرد

يعود علينا ليلة بعد ليلة

مدى الدهر في ذكرى غياب وشهد

ويحلو برفاف النسيم إذا سرى

على ذاكر باك بذاك التنهد

وذكرى بنت في الخير قصرا مشيدا

من الطيب واختالت بذكر مخلد

أخاطب رسم الدور بعد تفرق

وأنشد ماضيها بحرقة منشد

وإني وإن كنت الحفي بما مضى

من الدهر أخشى وحشة المتوجد

ولي بين هاتيك الروابي لعالم

يجمل سير الصابر المتجلد

ذكرت به عيشا جميلا وسرت في

نواحيه لما كان أعظم مسعد

فأقسمت لا أنسى هواها فما أنا

جحود مضى كالناكر المتعمد

فإن اتهمت نفسي ففي عشق قرية

وإن شرقت كنا بفيفا ومنجد

وإن غربت كنا بجيزان ليلة

على شاطيء نرتاده في تفقد

ونبقى به للصبح في حلو جلسة

نهيم بها في بهجة وتودد

بذات الحزام الدهر غنى لنا وما

تشنج في إهدائنا الطيب الندي

وفي ضمد أشجى نفوسا وفي الريا

ض احتفى يوما بساحات معهد

سقى الله أياما مضت في صفائها

هناء وأفراح بدرب معبد

زهت في فؤادي مشرقات وحسنها

تجلى لعين في فريد التفرد

سقاها نقاء الشمس والشمس لم تزل

تبسم في باهي الضيا والتوقد

كأن جبلت بالطيب حين عركتها

وصارعها جدي بطفل مؤيد

على مثلها أبكي وتبكي سحائب

من الغيث تهمي في ادكار معدد

فأبكي ويبكي الحب في كل ساحة

ويبكي قوي النفس دون تردد

إلى مثلها أرنو فيحيا جمالها

بقلبي ومنها الورد ما زال في يدي

تجيش إليها أنفس لم يعد لها

مكان بآفاق الزمان الملبد

زمان حوى الآلام فاحترت دهشة

وأنشدت أبياتي بحفل ومشهد

زمان تولى ليتني عنه لم أحد

إلى يومنا هذا ولم أبق للغد

لقد كنت في رهط كريم نوالهم

جميل تواصيهم بحب مجسد

سكنت بهم والحب يحدو ركائبا

على العهد والآمال تمضي وتغتدي

رفلنا بثوب السعد والبغض مقعد

فلا تسألن عن أسود القلب مقعد

وصغنا بصدق القوم أشعار أنسنا

وعشنا ليال الدهر لم نتبلد

أيا لائمي مهلا علام تلومني

وتلقى صديقا بالحديث المندد

وتعذل إن العذل في الأمس ضلة

إذا لم تجد شيئا بلوم مبدد

تزكي غموض اليوم والأمس حاضر

بذكر جميل في زفير مصعد

وتعشق ما غطته أوهام مادح

وهل تعشق الحسناء دون تجرد

لعمرك ما تدري بما هدنا هنا

من اللؤم في أغوار نذل ومفسد

ألا أبلغ الأحباب عني ملامة

ويا ليتهم لم يتركوني بمفردي

أقول وقد أرخى الظلام سدوله

هلموا لنحيي كل مجد وسؤدد

فلسنا نرجي غير خير ونبتغي

تقارب أحباب بوصل موحد

ودعوا جموع الناكرين غدية

ولا تقبلوا إلا بقلب مجدد

فما زال تذكاري الزمان وصبوتي

وسعدي بأيامي طريفي ومتلدي

وما زال تعدادي وفيات قريتي

من الأوفيا أنسي بعصر مخدد

وما كنت في تركي لجيزان عاشقا

سواها فذكرى الدار لم تتبدد

فعدت إلى ذات الحزام وإنها

لفي أجمل الأرجاء أكرم محتد

وعدت لها من بعد عامين والمنى

تراودني ظهرا وتجتاح مرقدي

جزى الله أهلي في القديم مفاخرا

من الخير تبقى فوق صرح ممرد

هم جبلوا بالخير والتحفوا به

ومن يسع بالأفعال في الخير يزدد

وعهدي بهم إن لم أزر جاء حبهم

جميلا ومحموم الحنين بموعد

فعشت به ما عشت دهرا يجيبني

تواجدهم في كل ركن مشيد

فنمضي كقلب واحد في تعاون

يميزنا عن فكر فرد معقد

نبيت على كف الهوى نقطف الهوى

ونمسي تسلينا مناجاة أغيد

أثيرية وجناء تدري بأنها

سبتني وتدري عن سؤالي ومقصدي

وتدري إذا ما جن ليلي بأنني

أبيت بجفن في الليالي مسهد

وتجهد في وصلي ولم تخش شبهة

وتفتعل النجوى بلحظ مهند

تكعب منها الصدر واحتار خلها

ببدر تهادى في رداء مقدد

إذا بسمت بشرا أسرة وجهها

همى كلها فوق الأسير المقيد

فتطبع في قلب المعنى جنونه

وتسلبه لبا بما ثم ترتدي

وتترك من حب الفتى طيبها الذي

تنشقه سكرا وما قال عودي

فيعزم أن يلقى أباها وإنه

بحب فتاة ليس يؤذي ويعتدي

كأن صفاء الماضيات يقودني

إلى مرتقى في حسن عيش ومولد

وينشر في الأرجاء أمنا ورفعة

بها نوقف الإيغال في المسلك الردي

فإن قام شخص في فخار ففخرنا

بما قد ورثنا عن همام وسيد

ونحيا به الآجال ما دامت الخطى

تسير على هدي ورأي مسدد

ولي أجل ما كنت أنسى حلوله

ولست الذي أدري مع الموت موعدي

ولكن أزمانا تمر وإنني

مع العمر لم أبعد عن الجوهر الندي

وإني وإن عمرت فالموت قادم

وما العيش في هذي الحياة بسرمد

تبصر خليلي بعد عشرين حجة

إلى ما نعاني واصطبر وتجلد

ولا تبتئس إن كنت حقا مصاحبا

أخا لك في اللأواء يهدي ويهتدي

فلي أمل إن لاح في يومي الذي

يطول فإني سوف أبقيه للغد

ولا تنس أياما ضحكنا خلالها

سرينا وغنينا ولذنا بمسند

بكينا وأبكينا وكنا ولم نكن

كضدين في مجموعة لم تفرد

فهذا يحاكينا وهذا يردنا

وهذا يرجينا بفأل مؤبد

فطورا هنا بين الصحاب وتارة

بأرض نساقيها بكف ملبد

وطورا نعيش العيد في ظل نخلة

لها عبق الفل الزكي المنضد

وطورا بواد يستنير خمائلا

بجدول ماء مستطيل ممدد

سأبقى أسير الأمس إلا إذا أتى

زمان يفوق الأمس في كل مرصد