تخطَّ إلى المحتوى

ولي وطن قد حل فكري ووجداني

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

ولي وطن قد حل فكري ووجداني

وصار عيوني في الوجود وعنواني

وصار الهوا للنفس في كل زفرة

وماء نميرا فيه ري لظمآن

وكان لي الحصن الحصين وقلعة

بها أحتمي من كل خوف تغشاني

وإني لأحميه وأفديه بالذي

ملكت وإني فيه للرافع الباني

أفاخر كل الأرض أني بعزه

أحقق ما أصبو إليه كإنسان

فهمت به عشقا وحلقت عاليا

بحبي ولم أكتم شعوري وأشجاني

وأعلنته للكون لما عقلت ما

علقت وصغت العشق في عذب ألحان

وأقسمت أن يبقى حياتي ولا أرى

سواه وما كنت الكذوب بأيماني

به كنت أحيا طيب العيش قانعا

بما حزت من شرب ومن يانع دان

وقلت ولم أكذب بأن حياتنا

به قد تسامت بين روح وريحان

تهيم به روحي وما كنت تاركا

روابيه يوما في جحود ونكران

وحببه للقلب ربي فعشت في

أفانين عشق بين حمد وعرفان

له من بنيه الحب والذكر والدعا

ولا يرتضي من ساكنيه بنسيان

ولدت به والدهر يرعى تكوني

على أرضه في نعمة منذ أزمان

وإني الذي أهواه من يوم مولدي

إلى أن أغطى ذات يوم بأكفاني

وأهوى الذي يهواه حتى تمازجت

مشاعرنا كالمزج ما بين ألوان

وأبغض مخدوعا يعض اليد التي

رعته وقد مد الذراع لعميان

وإني الوفي الحر ما غبت هاجرا

ثراك وإن النأي والشوق أبكاني

فأقبلت مدفوعا إليك بلهفة

لألقاك بشرا في اللقاء وتلقاني

فيا وطنا في القلب قد حزت موقعا

على الكل يعلو وارتفعت بأركان

وأنت لعمري قد حفظت على المدى

بحفظ إله لا بإنس ولا جان

ترى هل علمت اليوم ما فيك شدني

وأبقاك فينا عالي القدر والشان

سكنت شغاف الروح والروح أذعنت

لسكناك والدنيا تسر بإذعان

وأشعلت في روحي من الحب جذوة

بها صار هذا الحب من صلب إيمان

وفي مهجتي نبض بما فيك زادني

غراما يراه المستهام بأوطان

فمن لحزين شارد غير موطن

أنيخ به من بعد بعد وأحزان

وإني لأهوى كل شيء زهى على

تضاريسك اللاتي رتعن بوجدان

ويا موطني في يوم توحيدك الذي

يظللنا ما غبت عن أي ميدان

وقد شاركتنا السحب خيرا وإننا

نبلل أبدانا بسح وتهتان

حضرت وإنا قد أتينا مواكبا

نغنيك في الدنيا بشيب وشبان

ونرقص أفراحا وتهتز تحتنا

طباق الثرى في كل أنحاء جيزان

ويا موطني أضحيت للناس قبلة

بها خير غايات وأشرف بنيان

فمن جاء في سلم وهبناه فوق ما

يؤمله جان ويطلبه عان

ومن جاء في بغي فللسيف صولة

تزيل رقابا ثم ترمى لعقبان