ليست امرأةً
إنها الفوضى الجميلة
التي غيّرت ترتيبَ أشيائي
ثم ابتسمت
أنا قبلها
كنتُ رجلًا يعرفُ الطريق
أما الآن
فأنا تيهٌ سعيد
أمشي خلفَ أثرِ عطرها فقط
حين تمرّ بقربي
يفقدُ جهاتي الأربع
معناها
ويصيرُ الشمالُ
هو المكان
الذي تقفُ فيه
إن نظرتْ إليّ
ارتبكتُ كطفلٍ
يرى البحرَ للمرّةِ الأولى
ولا يعرف
أهو ماء
أم زرقة
أم حلم
في صوتها
رعشةُ موسيقى
تعرفُ اسمي
وتناديه
داخل دمي
وفي ضحكتها
سقوطُ مدنٍ كاملة
وانتصارُ قلبي
على عقلٍ
يشتهي الهرب
أنا لا أحبّها
أنا أنهارُ فيها
أتفلّتُ من حدودي
وأدخلُ تفاصيلها
كأنني أسكنُ فيها
منذ ألف عمر
حين تلمسُ يدي
لا يحدثُ شيءٌ عادي
بل يحدثُ زلزال
صامت
لا يسمعه
سواي
مَحبوبتي
حين تجلسُ بصمت
أسمعُ الضجيج
في صدري
وحين تتكلم
يسكتُ العالم
إنها ليست جميلةً
فقط
إنها مشكلةٌ كاملة
في حياةِ المنطق
وفتنةٌ مفتوحة
على كلّ الاحتمالات
أغارُ عليها
من النسيم
من الضوء
من انعكاسها على الزجاج
حتى من أفكارها
حين تبتعدُ عني
أقفُ أمامها
فأفقدُ لغتي
تتبعثرُ كلماتي
فأفهمُ أخيرًا
أن الصمت
لغةٌ أخرى
للعشق
كم مرةً حاولتُ
أن أكون عقلانيًّا
ولكنّ اسمَها
كان يعبرُ ذاكرتي
كالنار
فأحترقُ من جديد
هي ليست حلمًا
الأحلامُ قابلةٌ للتفسير
أمّا هي
فكارثةٌ جميلة
لا تفسيرَ لها
إن اقتربتْ أكثر
أذوبُ
إن ابتعدتْ قليلًا
أموتُ
وأنا بين ذوبانٍ وموت
أحبّها
أريدُها
كما يُرادُ المستحيل
كما تُرادُ اللحظة
التي تغيّرُ العمر
إلى أبدٍ صغير
مَحبوبتي
تضعُ رأسَها على كتفي
فيصيرُ جسدي
مدينةً آمنة
وتبتعدُ ...
فأعودُ
منفيًّا
مشردًا
داخلَ جلدي
أنا لا أطلبُ منها شيئًا
سوى أن تبقى
كما هي
هذا الجنون
الذي اخترته
وارتضيتُه
ووقّعتُ عليه بقلبي
وإن كان للحياةِ قرار
فأنا أرفعهُ أمامها
وأستبدلُه
بعينيها
هي مرساتي
في بحرِ الخوف
وناري
في بردِ الأيام
وخطئي الوحيد
الذي لا أعتذرُ عنه
فدعوني
أجنّ أكثر
دعوني أقعُ أكثر
دعوني أفقدُ نفسي
بكاملِ وعيي
ففي ضياعي بها
وجدتُ نفسي
وفي جنوني عليها
استقمتُ
على نارٍ
اسمها :
هي ...