تخطَّ إلى المحتوى

أنا مدينة بلا عناوين

شعر التفعيلة

٨٣ بيت

النسيب

أنا مدينةٍ بلا عناوين ...

دخلتِ دونَ اعتذارٍ للهوى

كما تدخلُ الفوضى إلى مملكةٍ هادئة

بعينيكِ أُعيدُ ترتيبَ الخرائط

وبلمسةٍ منكِ ... أوقّعُ مع القدرِ هدنة

كنتُ أظنُّ الحبَّ سطرًا في كتاب

فإذا بكِ فصلٌ لا ينتهي

وإذا بصوتكِ يفتحُ نافذةً

في جدارٍ لم أجد له بابًا

وإذا بخطاكِ تعبرُ صدري

كجنديٍّ يرفعُ الرايةَ في أرضٍ منسيّة

قولي لي: كيف يصيرُ القلبُ بيتًا

حين تمرّين أمام نوافذه؟

أنا رجلٌ لم يكن يعرفُ الغناء

حتى سمعتُ صوتكِ يناديني

باسمي الأوّل

الذي نسيتهُ منذ الطفولة

كنتُ أمشي قبلكِ

مثل مدينةٍ بلا عناوين

أتسكّعُ بين النساء

ولا أجدُ في واحدةٍ

ملامحَ الوطن

حتى جئتِ أنتِ ...

فارتبكتِ الجهات

وصارت الشوارعُ تؤدّي إلى عينيك

وصارت المقاهي

تهمسُ باسمكِ إذا جلستُ فيها

وصار الهواءُ

يسألني عنكِ كلّ صباح

لم تكوني امرأةً عابرة

كنتِ انقلابًا في نظامِ أيّامي

كنتِ سؤالًا

لا أريدُ له جوابًا

وكنتِ الأجمل ...

لأنكِ لم تحاولي أن تكوني الأجمل

أتحادثُ مع صورتكِ حين تختفين

وأقنعُ نفسي

أن الغيابَ نوعٌ من الحياء

لكنني في الليل

أفتّشُ عنكِ في رائحةِ القمصان

في دُرجِ الكلمات

في انعكاس المرآة

فإذا بكِ تسكنين هناك ...

في كلّ ما لا يُقال

علّمتِني أن الحب

ليسَ ترفًا شعريًا

بل فوضى جميلة

تدخل البيتَ دون استئذان

وتكسرُ الكراسي

وتبعثرُ المنطق

ثم تجلسُ على القلب

كملكةٍ مُدَلّلة

لو كنتِ تعرفين

كم غيّرتِ فيّ دون أن تقصدي

لخفتِ من نفسكِ قليلًا

أنا الذي كنتُ أؤمنُ بالصمت

صرتُ أكتبُ لكِ المدن

وأُوقّعُها باسمكِ

وأخبّئها بين ضلوعي

ليست المشكلة أنني أحببتُكِ

بل أنني لم أعد

أعرفُ الحياة دونكِ

ولا شكل الصوت

إذا لم يحمل نبرتكِ

ولا طعم الصباح

إذا لم يمرّ بطيفكِ

تعالي ...

لا امرأةً في موعد

بل قدرًا في هيئة أنثى

واجلسي قرب قلبي

كما يجلسُ البحرُ

قرب اليابسة منذ آلاف السنين

لا أريدُ منكِ وعدًا

ولا عهدًا مكتوبًا

يكفيني

أن تمرّي في يومي

وكأنكِ بيتٌ أعودُ إليه

دون أن أطرُقَ الباب

فمنذ عرفتكِ

وأنا لا أبحثُ عن امرأة…

بل عنكِ أنتِ

في ازدحام هذا العالم

(... وأنا لا أتعبُ من كتابتكِ أبداً )