مددت يدي إليك فهل تمَُدُّ
إليَّ يدًا بنفحاتٍ تُمِدُّ
وهذي مهجتي حنّت إليكم
وبعض حنينها وجَعٌ ووقدٌ
ويا زين الوجود إليك نسعى
بأفئدة لها عشقٌ ووجدٌ
لنغرف من سناكم بعض نور
فنور العلم بحر لا يُحَدُّ
فهل قبسٌ تضيء به دجانا
وهل حدوٌ به السارين تَحدُو
وأنت الضيف... لكنَّا عُفَاةٌ
فهل يَسْري إلينا منك رِفْدُ
فقد ولدتك آباءٌ كرامٌ
وقد نَمَّاك لِلأجواد جدُّ
خِيارٌ من قُصَيٍّ أو لُؤَيٍّ
ويعليها نِزارٌ أو مَعدُّ
خِيارٌ من هواشمَ لن يُدانوا
ولا يرقى لهم "أسدٌ" و"فهدٌ"
نُسِبتَ إلى الرسول وذاك فَخْرٌ
وأنساب الورى أخذ وردُّ
وعدتَ ضياءَك الصبحَ المُنَدَّى
فجاء الفجر بالإشراق يشدو
وحارت شمسُنا حين استفاقت
وكانت قبل منكم تَستمدُّ
كأنَّ على محيَّاكم شموسٌ
وأقمارٌ لها في الوجه حَشْدُ
أشعَّتُها ترفرف راعشاتٍ
فنظهر في تألقها ونبدُو
ومن عينيك قد نُسجت معانٍ
إلى الأخرى رنت فحواك خُلدُ
وتبعث من معاني الخلد سرًّا
إذا نظرَتْ به... فالتيهُ رُشدُ
وتَسْبحُ في فضا السبْحات شكرا
وإن طرِفَت.. فتهليلٌ وحمدُ
تمدكم عيون المزن رشحًا
فتبتلُّ الجيوب بها وخدُّ
يُذَوِّبُها فؤادٌ من رجاءٍ
ومن خوفٍ به برقٌ ورعدُ
إلى ابن البيض قد سلكت خطاكم
تَيسَّر نحوه خَبَبٌ ووَخْدُ
قطعتم نحوه كثبان سحب
ويحملكم له غَورٌ ونجدُ
ولابن البيض سرٌ أيُّ سرٍّ
يشدّ إليه من يشقيه بُعدُ
فسرُّكما ومن معكم دعانا
نروح إليكم طربًا وتغْدو
فهل نحظى بنظرتكم إلينا
فيدعونا لترك الهزل جِدُّ
ويسهل ما تيسَّر من مُنانا
ويخطبنا بُعَيْدَ الصَّابِ شَهْدُ
مُرادي أن أطير إلى مرادي
ويمنعني هنا حجزٌ وسدُّ
توسلنا بكم وبكل قطب
ومن لهم لدى الرحمن "عِندُ"
توسلنا إلى الباري وإنا
ضعاف زادنا كَلَلٌ وجَهْدُ
وموجي لم يزل يُشقيه جزرٌ
فهل من بعد هذا الجزر مدُّ
لتيسير العسير من الأماني
وتحقيق الذي ما منه بُدُّ
ويجمعنا بمن نهوى ونرضى
وينعم حولنا أهلٌ وَوُلْدُ