تخطَّ إلى المحتوى

أي الفريقين أشهى يا ذوي الهمم

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

أيُّ الفريقين أشهى يا ذوي الهممِ

شرْخُ الشباب وإلا الشيبُ في اللممِ؟

قالوا أتسأل عن أمرٍ قضى ومضى؟

الحيُّ أفضلُ لو أنصفتَ في الكَلِم

ألا وإن شبابَ المرء يُسْلِمه

إلى المشيبِ فيُدنيه إلى الهَرم

فقلت والشيبُ صبحٌ لا مساءَ له

إلا غروبٌ لشمسِ الجسم في الرِّمم

وكل فاكهةٍ تحلو أوائلها

إلا المشيبَ فمرٌّ طعمُه بفمي

قالوا أتنكرُ أن الشيبَ حيث بدا

يلوحُ كالدُّرِّ منثورًا بمنتظم

وفي الكمال يُرى في كل ناحيةٍ

كأنه البدرُ يجلو حالِكَ الظُّلَم

فوق الرؤوس وجوهُ الناس تحملُه

كأنَّ شهرتَه نارٌ على علم؟

فقلت لو كان محبوبًا لما ستروا

بياضَه بسواد الصبْغِ بالكَتَم

يأتي لينذرَ قومًا يكفرون به

مَعْ أنَّ أمتَه من أضعف الأمم

يستقبحون حُلاه حيث أعجزَهم

بل كاد يتركهم في حيِّز العدم

وللشباب أويقاتٌ محاسنُها

تروق أهلَ النُّهَى في العُرْب والعجم

قالوا صدقت، ولكن لا دوام له

كأنه طيفُ أضغاثٍ لمحتلِم

وللشبيبةِ عسْفُ العنفوان فلا

تأمنْ لأقدامها من زلَّة القدم

يروي المآثمَ عنها من يُفارقها

حتى يعضَّ على كفَّيه من ندم

فقلت هل كان ربُّ الشيب معتصمًا

من المعاصي بغير الضعف والسقم؟

بالله خلُّوا سبيلي فالصغيرةُ في

وقت المشيب كقتْلِ النفس في الحرم

قالوا نعم إنما كسْبُ الذنوب به

غَرْفٌ من البحر أو رشْفٌ من الدِّيَم

أمّا الشبابُ فكم بات الغَرور به

ما بين منسجمٍ منه ومضطرم

يهوَى هواه فيهوي في مآثِمه

والوهْمُ يُوقعُه في زلَّةِ الوَهَم

لا يسمع النُّصحَ عمّا لا يليق به

إن المحبَّ عن العُذّال في صَمَم

فقلت هذا احتمالٌ لا يصحُّ لكم

أن تجعلوه دليلاً لادِّعائكم

قد يفسقُ الشيخ حتى لا يظنّ به

ميلٌ إلى توبةٍ من شدة القَرَم

تعوَّد الفُحش في جوعٍ وفي شبعٍ

ورُبَّ مخمصةٍ شرٌّ من التخم

وبات والشيبُ ينهاه فيكْذِبُه

من حيث لم يدرِ أن السمَّ في الدسم

وذو الشباب شَبيهُ الطفل شبَّ على

حبِّ الرضاع وإن تفطمْه ينفطم

قالوا تغاليتَ في ذمّ المشيب لنا

لقد نسبتَ به نسلاً لذي عقم

كم جاء بالنُّصح في سرٍ وفي علنٍ

والشيبُ أبعد في نصحٍ عن التهم

خلِّ الشباب لقومٍ يفرحون به

واستقبلِ الشيبَ بالترحيب والكرم

ولا تكن حكمًا خصمًا بنازلةٍ

فأنت تعرف كيْدَ الخصم والحكم

فقلت مهلاً فإني لست مدَّعيًا

بلا دليلٍ أيأبَى الحقَّ غيرُ عمي؟

مدحُ الشباب وذمُّ الشيب قد عُلِما

ضرورةً لا بعلم الحاذقِ الفهم

وإنما رمت مَزحًا حيث قلتُ لكم

أيُّ الفريقين أشهَى يا ذوي الهمم