أَلَا يَا دِيَارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعَانِ
أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى الْمَلَوَانِ
نَهَارٌ وَلَيْلٌ دَاِئمٌ مَلَوَاهُمَا
عَلَى كُلِّ حَالِ الدَّهْرِ يَخْتَلِفَانِ
أَبِينِي دِيَارَ الْحَيِّ لَا هَجْرَ بَيْنَنَا
وَلَكِنَّ رَوْعَاتٍ مِنَ الْحَدَثَانِ
لِدَهْمَاءَ إِذْ لِلنَّاسِ وَالْعَيْشِ غِرَّةٌ
وَإِذْ خُلُقَانَا بِالصِّبَا يَسَرَانِ
تَشَكَّتْ بِبَعْضِ الطَّرْفِ حَتَّى فَهِمْتُهُ
حَيَاءً وَمَا فَاهَتْ بِهِ الشَّفَتَانِ
كَبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ يُوَحْوِحُ فَوْقَهَا
هِجَفَّانِ مُرْتَاعَا الضُّحَى وَحَدَانِ
أَحَسَّا حَسِيساً مِنْ سِبَاعٍ وَطَائِفٍ
فَلَا وَخْدَ إِلاَّ دُونَ مَا يَخِدَانِ
يَكَادَانِ بَيْنَ الدَّوْنَكَيْنِ وَأَلْوَةٍ
وَذَاتِ الْقَتَادِ السُّمْرِ يَنْسَلِخَانِ
عَشِيَّةَ قَالَتْ لِي وَقَالَتْ لِصَاحِبِي
بِبُرْقَةِ مَلْحُوبٍ أَلَا تَلِجَانِ
فَلَمَّا وَلَجْنَا أَمْكَنَتْ مِنْ عِنَانِهَا
وَأَمْسَكْتُ عَنْ بَعْضِ الْخِلَاطِ عِنَانِي
تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ
تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ فَوْقَ إِطَانِ
فَقَالَ أَرَاهَا بَيْنَ تِبْرَاكَ مَوْهِناً
وَطِلْحَامَ إِذْ عِلْمُ الْبِلَادِ هَدَانِي
وَقَدْ أَفْضَلَتْ عَيْنِي عَلَى عَيْنِهِ
وَقَطَّعَ إِلْحَاقُ الْحُدَاةِ قِرَانِي
تَحَمَّلْنَ مِنْ جَنَّانَ بَعْدَ إِقَامَةٍ
وَبَعْدَ عَنَاءٍ مِنْ فُؤَادِكَ عَانِي
عَلَى كُلِّ وَخَّادِ الْيَدَيْنِ مُشَمِّرٍ
كَأَنَّ مِلَاطَيْهِ ثَقِيفُ إِرَانِ
كَسَوْنَ السَّدِيلَ كُلَّ أَدْمَاءَ حُرَّةٍ
وَحَمْرَاءَ لَا يَحْذِي بِهَا جَلَمَانِ
وَكُلَّ رَبَاعٍ أَوْ سَدِيسٍ مُسَدَّمٍ
يَمُدُّ بِذِفْرَى حُرَّةٍ وَجِرَانِ
سَلَكْنَ لُكَيْزاً بِالْيَمِينِ وَلَوْزَةً
شِمَالاً وَمُفْضَى السَّيْلِ ذِي الْغَذَيَانِ
وَأَوْقَدْنَ نَاراً لِلرِّعَاءِ بِأَذْرُعٍ
سَيَالاً وَشِيحاً غَيْرَ ذَاتِ دُخَانِ
فَصَبَّحْنَ مِنْ مَاءِ الْوَحِيدَيْنِ نُقْرَةً
بِمِيزَانِ رَعْمٍ إِذْ بَدَا ضَدَوَانِ
وَأَصْبَحْنَ لَمْ يَتْرُكْنَ مِنْ لَيْلَةِ السُّرَى
لِذِي الشَّوْقِ إِلَّا عُقْبَةَ الدَّبَرَانِ
وَعَرَّسْنَ وَالشِّعْرَى تَغُورُ كَأَنَّهَا
شِهَابُ غَضَا يُرْمَى بِهِ الرَّجَوَانِ
أَتَاهُنَّ لَبَّانٌ بِبَيْضِ نَعَامَةٍ
حَوَاهَا بِذِي اللِّصْبَيْنِ فَوْقَ جَنَانِ
فَهَلْ يُبْلِغَنِّي أَهْلَ دَهْمَاءَ حُرَّةٌ
وَأَعْيَسُ نَضَّاحُ الْقَفَا مَرَجَانِ
لَقَدْ طَالَ عَنْ دَهْمَاءَ لَدِّي وَعِذْرَتِي
وَكِتْمَانُهَا أَكْنِي بِأُمِّ فُلَانِ
جَعَلْتُ لِجُهَّالِ الرِّجَالِ مَخَاضَةً
وَلَوْ شِئْتُ قَدْ بَيَّنْتُهَا بِلِسَانِي
فَقُلْ لِلْحِمَاسِ يَتْرُكِ الْفَخْرَ إِنَّمَا
بَنَى اللَّؤمُ بَيْتاً فَوْقَ كُلِّ يَمَانِ
أَقَرَّتْ بِهِ نَجْرَانُ ثُمَّ حَبَوْنَنٌ
فَتَثْلِيثُ فَالْأَرْسَانُ فَالْقَرَظَانِ
تَمَنَّيْتَ أَنْ تَلْقَى فَوَارِسَ عَامِرٍ
بِصَحْرَاءَ بَيْنَ السُّودِ وَالْحَدَثَانِ
أَيَا لَهْفَتِي أَلَّا تَكُونَ شَهِدْتَهُمْ
فَتُسْقَى بِكَأْسَيْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
وَلَوْ كُنْتَ جِرْمَ الْخُنفُسَاءِ شَهِدْتَهُمْ
جُعِلْتَ قَنَاةً غَيْرَ ذَاتِ سِنَانِ
وَلَوْ شَهِدَتْ أُمُّ النَّجَاشِيِّ ضَرْبَنَا
بِصِفِّينَ فَدَّتْنَا بِكُلِّ يَمَانِيِ
وَجَاءَتْ بِهِ حَيَّاكَةٌ عَرَكِيَّةٌ
تَنَازَعَهَا فِي طُهْرِهَا رَجُلَانِ
وَنَحْنُ مَنَعْنَا الْبَحْرَ أَنْ يَشْرَبُوا بِهِ
وَقَدْ كَانَ مِنْكُمْ مَاؤُهُ بِمَكَانِ