قَدِ اعتَدتُ مِنهَا طَويلَ السَّمَرْ
وَسَمْتَ الحَيَاءِ إذَا مَا بَدَر
بِلَيلٍ عَظِيمِ النَّوَىٰ مُظلِمٍ
تَحِلُّ بِهِ فِي مَكَانِ القَمَر
تُبَاهِي بِهِ الأنجُمَ البَارِقَات
بِطَرفٍ تَبَرَّقَ لمَّا نَظَر
أصَوتُكِ هذا الذي سَرَّنِي
أمِ العُودُ قَد رَنَّ فِيهِ الوَتَر
أيَا "رَاحَةَ القَلبِ" إنَّ الحياة
تَروحُ وَتَغدو كَلمحِ البَصَر
نُلاقِي بِهَا سَوءَهَا مَاثِلاً
فَنَترُكُ فِيهَا جَمِيلَ الأثَر
فَلا تَعجَبِي أنَّنا مُبعَدُونَ
نُغَالِبُ فِيهَا صرُوفَ القَدَر
ونَبكِي لِمَا فاتَ مِن عُمرِنَا
كَأنَّ لَيَالِيهِ طَيفٌ عَبَر
وَنَبكِي لِمَا هُوَ بَاقٍ بِهِ
إذَا مَسَّنَا مِنهُ ضَعفُ الكِبَر
فَيَا لِلحَياةِ وَأوطَارِهَا
إذَا مَا قَضَينَا عليهَا الوَطَر
وَرُحنَا نُغرِّدُ فِي زَهوِهَا
نُنَافِسُ فِيهَا غُثَاءَ البَشَر
أتَانَا مِنَ الله يَومٌ عَبُوسٌ
نَعُدُّ بِهِ العُمرَ خَيرَاً وَشَر