غريبٌ خطاي الريحُ أدمى وأنحبُ
ومن هربي مني إلى الموتِ أهرُبُ
دمائي شراعٌ والمواني بعيدةٌ
وشيئاً فشيئاً رفةُ الضلعِ تُسلبُ
أدقُ مساميرَ الدموعِ على يدي
فإني مسيحٌ في المتاهاتِ يصلبُ
ولي مركبٌ يزدادُ مثلي نحافةً
بلحمِ كلينا أظفُرُ الموجِ تنشبُ
وأبصرُ أيامي جذوعاً وأغصُناً
بفأسِ انتظاراتي ترضُ وتحطبُ
أقيءُ دمي غيظاً وأمضغُ أضلعي
وأسحبُ تابوتي ورائي وأغضَبُ
وفي داخلي سجني كلانا مغامرٌ
وحائطُنا المُبتلُّ بالوقتِ مُذنبُ
وأثقِبُه حتى أمررَ صرختي
وإني بلحمي والدمُ المرُّ أثقبُ
أخاف التفاتاتي وأدرأ خِيفتي
بما للمدى من عاصفٍ يتقلّبُ
سنرقبُ يا بغداد أوجاعَ عمرِنا
ويذبحُنا في غربتينا الترقبُ
ونبكي وللدمعِ المؤجلِ صوتُهُ
وأذنُ المدى صمَّاءُ والريحُ تكذِبُ
أناديكِ مخنوقاً بحزني وغربتي
وللشوقِ نابٌ في ضلوعي ومِخلبُ
نمدُّ يدينا صوبَ بعضٍ تلهفاً
ولكنْ كلانا عن يديهِ يُنقِّبُ
وألفُ غدٍ مرَّت صواعقُ موتهِ
على جسدي والجرحُ يلظى ويشخبُ
ملأت جيوبي بالغيومِ تأهُباً
لسُقيايَ لكنَّ اللظى يتأهبُ
بماذا أمنّي النفسَ والدربُ شائكٌ
وجسمي فقاعاتٌ تجيءُ وتذهبُ
وخطوي بلا خطو وصوتي بلا صدى
وبغدادُ أنأى ما تكونُ وأقربُ