تخطَّ إلى المحتوى

كما تشائين لا ما شاءت المحن

البسيط

٢٨ بيت

المتفرقات

كما تشَائِينَ لا ما شَاءَتِ المِحَنُ

هيهاتِ يا مِصرُ يلوي عُنقَكِ الوَهَنُ

صَاحَبْتُ عَينيكِ مسكوناً بسحرِهِما

لي منهما السُهْدُ أوْ لي منهما الوَسَنُ

ما للقوافي جَموحَاتٌ مُضَمَّرَةٌ

كأنَّهُنَّ خيولٌ مَا لَهَا رَسَنُ

تنأى وتدنو عصيٌّ وَقعُ حَافِرهَا

وقبلَ هذا حَنِيٌّ خطوُهَا مَرِنُ

تبدُو مُغَامَرَةً عَنكِ الكِتابَةُ إذ

كلُّ الأولى كتبوا مِن قبلُ ما فطِنوا

سَأنتقي الحَرفَ مثلَ الطيرِ مُنتقِياً

غُصْناً وحَاشَا يُعيقُ الطائِرَ الغُصُنُ

فأنتِ أنتِ التي لا أرضُ تجرُؤ أنْ

تطالَ قامتَكِ الفَرعَا ولا مُدُنُ

حَنَى الزمانُ لكِ في الأرضِ هَامَتَهُ

وَنادراً حينَ يحني الهَامَةَ الزمَنُ

أعِيدي للنيلِ كي يحيا وَسَامَتَهُ

فمُذْ غَفَلتِ وَوَجْهُ النيلِ مُغتَضِنُ

ظنوا سُبَاتَكِ هَذا لا قِيَامَ لهُ

وهَلْ تُظَنُّ بعَنقاءِ الثَرَى الظنَنُ

فَحَلّقي كُلّنا عَيْنٌ نَرَاكِ بها

وَحَدِّثي سوفَ نُصْغي كُلّنَا أُذُنُ

مُدِّي جَنَاحَكِ فوقَ الأرضِ ثانيةً

بظِلّهِ كلُّ مَنْ في الأرضِ مُرتَهَنُ

تبقينَ رُوحاً وتبقى الأرضُ ذي بَدَناً

إنْ تسْلمِ الروحُ يَسْلمْ ذلكَ البَدَنُ

بَيَاضُكِ السَمحُ لنْ يَلقى السَوَادُ بهِ

مَأوىً ولا الحُبُّ بالأحقادِ يَقترِنُ

لا النِيْلُ يُصبحُ عُكّازاً ولا ال

أهرَامُ ذي قَدَمًا تمشِي بهَا الفِتَنُ

الدِينُ ليسَ نِفاقاً أو مُهَادَنَةً

ولا صِراعَ وَلاءَاتٍ لهَا ثَمَنُ

ما كلُّ مَنْ سَجَدَوا أللهُ رَبُّهُمو

فَرُبَّ عَبْدٍ سَجُودٍ رَبُّهُ الوَثَنُ

لا تعبَأي فالبَلايَا قَدْرَ حَاملِهَا

مهما تعَاظَمَ فيها الحُزنُ والشَجَنُ

كبيرةٌ حينَ تأتي للكِبَارِ وإنْ

تصَاغَرَتْ فصِغَارٌ مَنْ بهَا امتُحِنوا

ومَا أخفَّ ثقيلاتِ الحُمولِ إذا

تقاسَمَتْ حِملَها الأكتافُ والظُعُنُ

فاستبشري بإمارَاتِ الرجالِ وَهلْ

في الأرضِ دِفٌء يُضاهيها ومُحتَضنُ

فيها مِن العزمِ ما في الكونِ مِن سَعَةٍ

فيها مِن الغَيثِ ما لا تحمِلُ المُزُنُ

أولاءِ نَبْتُ كرامٍ بَاذلينَ فمِنْ

جيلٍ لجيلٍ عَوَالي مجدِهمْ سُنَنُ

تسري المروءةُ في مسرَى بيارقِهمْ

فهمْ رماحٌ مهيبَاتُ السَنى لُدُنُ

فيءٌ لمنْ مَا لَهُ فيءٌ وهُمْ وَطَنٌ

لِكلِّ خطوِ غَريبٍ مَا لَهُ وَطنُ

رجالُ مَنْ قالَ قولاً كلُّ سامِعَةٍ

وسَامِعٍ لجَلالِ القولِ قد ذَعِنوا

النِفطُ ليسَ بأغلى مِن نزيفِ دَمِ ال

رجالِ قولةُ مَنْ ذلّتْ لهُ المحَنُ

فوقفَةُ العِزِّ تِلكَ امتدَّ بَارقُهَا

لوَقفةِ العِزِّ هذي والتقى الزمَنُ