تخطَّ إلى المحتوى

هل الروضة الغناء يانعة الزهر

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

هل الروضة الغنّاء يانعة الزَّهر

أم الفلك الحالي بأنجمه الزُّهر

ولجة بحرٍ راق باهرُ درِّها

وفاق الدرارى فهو أنقى من الدر

أم الورد زاهٍ فتَّحته يدُ الصبا

أم الأقحوان الغض مبتسم الثغر

وأغصان فضلٍ أثمرت درر الثنا

فأبهرت الأبصار بالنُّور والنَّور

أم الخرَّد البيض الحسان تمايلت

دلالاً وقد مالت بها نشوةُ الخمر

أم السرب سرب الريم في لفتاتها

تفوق العذارى بارزات من الخدر

أم الحور قد أسفرن عن غرِّ أوجهٍ

وألقين من فضل البراقع والخمر

تطوف من الخمر الحلال بأكؤسٍ

ومن خمر ريقٍ طاب من رشفه سكرى

ووشى كلامٍ أم من الزهر حلةٌ

وحلىُ نظامٍ أم عقودٌ من الدر

لأفصح أهل النظم مَن جاء أومضى

وأشعر خلق الله في صنعة الشعر

ترصَّع في مدح النبي وحيدرٍ

وزوجته الزهراء فاطمة الطهر

وأبنائها الغرِّ الألى جاء مدحهم

بنصٍ من الرحمن في محكم الذكر

مدائح فاقت لا تليق لغيرهم

وما الدرُّ إلا للمعاصم والنحر

كواكب في الآفاق تسرى وكم سرت

لأفلاكها شمس وكم سار من بدر

أيا من كسبتَ الحمد في مدح سادةٍ

وحزت جميع الفخر والفضل والأجر

مدحتَ الكرامَ الأنجبين مدائحاً

يقول لك الأزرىُّ أشدد بها أزرى

لأنك يا بدء القريض وختمه

علا بك شعري مثلما قد غلا شعري

وكم لك فيهم من مراثٍ شجونها

جلبن الأسى من حيث ندرى ولا ندرى

ومن عجب وهي الزلال عذوبة

تقلِّب أفلاذ القلوب على الجمر

ويمطر من أطرافها الحزن والأسى

ويقطر من أكنافها صيِّبُ الضرِّ

تظلل وجهَ الأرض حزناً غيومُها

فتنهلُّ من صوب المصائب بالقطر

وبالباقيات الصالحات وسمتَها

على أنها كالروح خالدة العمر

روت حكم السبع المثاني وأفصحت

فصاحتها عما حوى الذكر من سرّ

هي الفلك مشحونٌ بكل دقيقةٍ

بها جمل الأمثال بين الملا تسرى

سفينٌ جرت في كل بحرٍ وانما

جرت دون مجرى السفن في البحر والبر

صحائف في أيدي الزمان نشرتها

وكم لك بعد الطِّى للفضل من نشر

لألفاظها روح مدى الدهر خالدٌ

بقاها فما تدرى بموتٍ ولا حشر

لقد شربت ماء الحياة واُشربت

كروح المعاني روحها مشرب الخضر

قد انحصرت في كل حرفٍ للفظها

دقائق شتى بعضها جلَّ عن حصر

ومن عجب قد أبطل السحرَ آيُها

ويجرى بها السحر الحلال مع الحبر

فيا لكتابٍ حاز كلَّ غريبةٍ

أحاطت بجُلِّ الفضل من عالم الذر

ويا لسوادٍ في بياض كمقلةٍ

لذى غنجٍ ملأى الجفون من السحر

لقد صنتَ خدر النظم في عضب فكرةٍ

وأسكنتَ كلاً من غوانيه في قصر

وزيَّنتَ أبكار المعاني فأصبحت

مكللةً من حسن لفظك بالدر

وقد صغتَ منها للزمان قلائداً

وقرطاً يروق العين في أذن الدهر

أغرت عليها بالقوافي فأصبحت

وفي أسرها كالمجد عند في الأسر

فراحت على الأبكار تفخر دائماً

وتسحب أذيال التبختر والكبر

جبرتَ بها قلب القوافي وكم وكم

جبرت لقلب النظم والنثر من كسر

وكم حكمة للناس بان غموضُها

بفكرك من بعد التحجُّب والستر

إذا طار نسر الفكر منك لغايةٍ

فاقرب شئ عنده هامة النسر

على كل لفظٍ راق كم لك غارة

وفي كل معنىص فاق كم لك من غَور

أيا من هو البحر المحيط بما حوى ال

ورى ومميط الستر عن حكمٍ غرًّ

ومن قد حوى من كل مجدٍ لبابَه

ونال مزايا الفضل بالنائل الغمر

وحاز المعالي الغر والفضل والعلى

وفاق على من فاق في سالف العصر

بنظم لجيد النظم در قلائد

ونثر لهام المجد تاجق وللفخر

فإن قيل دُرِّىٌّ فمن فلك العلى

وإن قيل درٌّ فهو من لجة البحر

بقيت بقاء الدهر مهما تسلسلت

له دورةٌ عاد التسلسل للدَّور

ودمت لأشتات الفضائل جامعاً

وغرُّ السجايا طوع نهيك والأمر