هل طيف سحرٍ.. أم نسيم مسافرِ..؟
أم وحي شعرٍ.. قد مضى في خاطري..؟
في لحظةٍ من غفوتي.. بل صحوتي
ما عدتُ أذكر.. يا لحظي العاثرِ
ألقيتَ في كفَّيَّ حلم طفولتي
وسلبتَ من عينيَّ نظرة حاذرِ
وإذا الغيوم طويتُها بأناملي
وإذا النجوم الساهرات أساوري
وإذا الأماني الغافيات بخافقي
يشعلن في قلبي الغرام كثائرِ
أيقظتَ في عمر الزهور مفاتني
فمشتْ تضوَّعُ مثل فجرٍ عاطرِ
هذا الغرام فما لنا من حيلةٍ
أسرى لديه.. فيا لسحر الآسرِ
في موكبٍ.. كم كذَّبتْه مخاوفي
حمل الأثير إليَّ طيف مسافرِ
ومضى ليوقد بالسؤال مدامعي
هذي العيون.. أما لها من شاعرِ..!؟
فتلعثمتْ منِّي الشفاه.. وأعجمتْ
في لحظةٍ.. هل كنتَ وحي الحائرِ..!؟
كم قلتَ لي والليل يطوي حلمنا
والشوق يرقص للحديثِ الدائرِ
والقلب يهمس في الضلوع مخاوفاً
والشكُّ يطرب كالأمير الظافرِ
نامي على أفق النجوم قصيدةً
وتوسَّدي حُلُمَ الربيع الزاهرِ
وبنيتَ لي بالشعر مملكة الهوى
ما كنتُ أحسب أن تُضلَّ مشاعري
هذا حبيبي.. عندما ودَّعتُه
نسي الهوى.. ومضى كطيفٍ عابرِ
فارقته.. والدمع يُغرِق مقلتي
ومواجعي.. بوحُ انكسارِ مكابرِ
فمضى يزفُّ إلى العذول بشائراً
لم أُبقِ منها غير جفنٍ ساهرِ