ذابت بغيبتكَ القلوبُ غليلا
تهمي الدموعُ جرتْ عليكَ هُمولا
لو كان يعلم كنهَ رزئكَ ذو حِجًا
يزن الجبالَ إذًا لذاب نُحولا
رزءٌ تهون له الرزايا كلُّها
قد جلَّ لما أنْ أصابَ جليلا
وابتزَّ هاشمَ عزّها وعلاءها
وأعاد ناظرَها الطموحَ كليلا
وأمال قبّةَ فخرها واستافها
قسرًا عن المجد الأثيل نزولا
وأباح حوزةَ عزّها في نكبةٍ
كستِ المعالي ذلةً وخمولا
فبشمس علياها سَماها أشرقتْ
زمنًا فسامتها الخطوبُ أُفولا
ويلَ الزمانِ لقد أتى بملمّةٍ
لم يبقَ فيها للرشاد دليلا
هيهاتَ غادرتِ الورى في حيرةٍ
لم تدرِ إلا رنّةً وعويلا
لقحتْ بها الأيامُ حتى أنتجتْ
رزءًا على كبد العلاءِ ثقيلا
ذهبتْ بمهديّ الشريعةِ مَنْ غدا
ظلاً لها في الحادثات ظليلا
يقتاده كفُّ المنونِ وطالما اقْ
تَدْنا الزمانَ الصعب فيه ذَلولا
فدعاه دينُ اللهِ دعوةَ ثاكلٍ
لمّا عليه ثرى اللحودِ أُهيلا
حمّالُ أعباء الشَّريعةِ قد مضى
قسرًا إلى دار البِلى محمولا
قد كان في يدها حسامًا فاصلاً
ملأتْه أيدي الحادثاتِ فُلولا
يا ثاويًا ما كنتُ أحسب قبله
يلج الحِمامُ على الأسود الغَيلا
يا غائبًا كستِ المعالي بعدَه
أغصانَ آمال العفاةِ ذلولا
أبكيكَ للكفّ التي عن جودها
لم يُغنِ صوبُ الغاديات فتيلا
بكرَ النعيُّ فخلتُه داعيْ الردى
ينعى بأرواح العبادِ رحيلا
أو أنّ نفخَ الصورِ حان وقد دعا
للنفخ ربُّ العرشِ إسرافيلا
فتدكدكتْ منه الجبالُ وزُيّلتْ
أركانُها من دهشةٍ تزييلا
وعجبتُ لما أن نُعِيتَ من الردى
كيف استطاع إلى حماكَ وصولا
أَوَ ليس حاجبُه مهابتَكَ التي
عنها انثنى طرفُ الزمانِ كليلا
كم لا وقَتْكَ الحادثاتِ ولا انثنتْ
جيش المنونِ فيغتدي مفلولا
وبِلًى وقَتْكَ لوِ المنيّةُ تُتّقى
وفدتكَ لو كان الفِدا مقبولا
أأبا الحسينِ وتلك دعوةُ واحدٍ
أمستْ حشاه للهموم مَقيلا
لم يُبقِ يومُكَ للخلائق كلِّها
صبرًا ولا لذوي العقولِ عقولا
والدينُ كاد يذلّ لكنْ صالحٌ
مِن عزّه أرخى عليه سُدولا
وحمى الشريعةَ أن تُضام بفكرةٍ
وجدتْ لما خلف الغيوبِ سبيلا
ذو مِقولٍ ما استلّ منه صارمًا
إلا كسا الخصمَ الألدَّ ذهولا
أحيتْ مآثرُهُ مآثرَ هاشمٍ
وغدا بما اقترحَ العلاءُ كفيلا
لا قلت يبسط راحةً لوفودهِ
كالغيث تهمي بكرةً وأصيلا
حيث النوادي تستمدّ نوالَه
وعلى نداه تطفّلتْ تطفيلا
وجرى وراءهما الحسينُ إلى عُلاً
فوق الكواكبِ شأوها تأثيلا
يا عترةَ الشرفِ الصراح ومن بهم
كرمًا ينال الآملُ المأمولا
لا راعَ سِربَكمُ الزمانُ ولم يزل
بالفخر بيتُ علاكمُ مأهولا