تخطَّ إلى المحتوى

يا معشر الخلان والرومان

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

يا معشرَ الخلان والرّومانِ

كونوا معي بالسّمع والوجدانِ

إني أتيتُ لدفن «قيصرَ» في الثّرى

لا مُطريًا أفعالَه بلساني

الشرّ يبقى بعد صاحبه المدى

والخيرُ مدفونٌ مع الإنسان

هذي حقيقةُ كلّ مخلوقٍ مضى

وكذاك فليك قيصر الرّومان

ذاك الذي قد قال فيه «بروتس»

طَمِعٌ وفي أطماعه مُتفان

إن كان هذا ذنبه فكفى به

إثمًا كبيرًا لا يُقاس بثان

ولذاك حلّ به عقابٌ صارمٌ

من جنسِ ما أبداه من طُغيان

وأنا بإذن «بروتسٍ» وصحابِه

قد جئتُ أخطب فيكمُ إخواني

قد كان «قيصر» صاحبي وأعزّه

ويعزّني وبلوتُه وبلاني

لكنْ «بروتسُ» قال عنه طامعٌ

و«بروتسٌ» من أشرف الرّومان

كم عاد «قيصر» بالأسارى ظافرًا

يختال بين مهنّدٍ وسِنان!

فتدفّقت فدياتُهم فطفتْ على

خزناتنا بالأصفر الرّنّان

هل ذا يعدّ كما يقول «بروتس»

طمعًا و«قيصرُ» مذنبٌ أو جان؟

لكنْ «بروتس» قال عنه طامع

و«بروتسٌ» من أشرف الرّومان

أنتم شهدتم يوم «لوبير كال» إذ

أهديتُ «قيصر» أشرفَ التّيجان

ورأيتمُ منه الإباءَ ثلاثةً

هل ذلكم من شيمةِ الطّمعان؟

لكنْ «بروتسُ» قال عنه طامع

و«بروتس» من أشرف الرّومان

أنا لا أُفنّد ما يقول «بروتس»

لكنْ نطقتُ بما يكنّ جناني

أنتم وددتم «قيصرًا» فيما مضى

لا بدّ عن سببٍ وعن برهان

فلِمَ امتنعتم عن بكاه وقد غدا

متلفّفًا في هذه الأكفان؟

يا للعدالة أين أنت أطرت عن

هذي القلوب لمعشر الحيوان؟

فقدوا صوابهمُ وما رقّوا لما

أنا فيه من همّ ومن أحزان

قلبي بهذا النّعش عند خليله

فلأصبرنْ حتى يعود جناني

قد كان «قيصر» لو تكلّم آمرًا

بالأمس أوقف دورة الحَدثان

واليوم يرقد لا يَهاب مقامَه

فردٌ حقيرٌ من بني الإنسان

وأنا أخاف إذا نطقتُ مهيّجًا

لكُمُ سأشعلُ خامدَ النّيران

وأكونُ قد أخطأتُ نحو «بروتسٍ»

وصحابه من عِلْيةِ الرّومان

وهُمُ كرامٌ كلّهم ولذاك سَوْ

فَ أَحيدُ عن تخطيئهم بلساني

فأنا أخطّئكم ونفسي والفقي

دُ، ولستُ أنسبُهم إلى النّقصان

لكنْ لديَّ وصيّةٌ ألفيتُها

في مخدع المقتول بالعدوان

مبصومةٌ من ختم «قيصر» فانظروا

قد كان يرمقكم بعين حنان

عفوًا فلستُ بقارئٍ ما قد حوتْ

لكنْ سيسمعُها الفقيرُ العاني