تخطَّ إلى المحتوى

تبني الحضارات حول الماء هيكلها

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

تبني الحضارات حول الماء هيكلها

وتستريض لها بالماء صحراءُ

يفجِّر الماء طاقاتِ الحياة إذا

رعاه شعبٌ دؤوب السعي بنَّاء

ويُفلق الصخر مطواعًا ويجعله

منابتًا فوقها للدوح شجراء

يُحيل قاحلة الأرجاء ناضرةً

في كل أفْقٍ لها في العين أرواء

إن الحياة من الأمواه منشؤها

لولا المياه لما قد كان أحياء

فكل حيٍّ ربيب الماء قاطبةً

فحيثما قد جرى فالأرض معطاء

تموج فيها حياةٌ من مظاهرها

إن النشاط على الأحياء سيماء

يكافَح الفقرُ بالأعمال مثمرةً

وليس كالفقر يدني الموتَ أدواء

لا يشتكي الفقر شعبٌ في مرابعه

يجري الفراتُ وتُروى منه مَيْثاء

إذا الطبيعة أعطتك المياه فقد

أعطتك جوهرها، والجوهرُ الماء

فكم جرى هدَرًا ماء الفرات ولا

منه ارتوت رغم ذاك القرب غبراء

هذا الفراتُ لقد كانتْ شَواطِئُهُ

خَضراءَ يُوغلُها في السيرِ إرواء

وشَّتْ جَداولهُ السهلينَ تَوشيةً

فيها من السحرِ والإجلالِ إغراء

قد حَاكَ من فَيضهِ ما حاكَ من حُللٍ

كأنما حَاكها للفنِّ وَشَّاء

فلا تَرى تُربةَ السهلين عَاريةً

فقد كَستها من الأخشاءِ أَردَاء