أرجو من الشِّعر ما أرجو فوائدَهُ
من المحاريثِ والأغراس والقُضُبِ
هذي الضروراتُ في ميدان معركةٍ
هي الوجودُ حياةُ موقدِ الدأَب
لم يولدِ الشعرُ من أصلابِ سادرةٍ
ولاترعرعَ بين اللَّهو والطَّرب
لا لهوُه اللهوُ تخديراً ومَجهلةً
لكنَّه حافزٌ مستأربُ السبب
في ساحة الخطب مولودٌ وماعرفتْ
خلائقُ العزمِ خوفَ الجبنِ والهرب
أنغامُه من طراز الحال نابعةٌ
لكل حادثةٍ لحنٌ من الأرب
جاءتْ به حاجةُ الإنسان مُفتقراً
إلى السلاح مُذِلاّ جولةَ الكُرَب
في وحدة النفس حيث العقلُ مصطرعٌ
أنشودةُ الأنس في ظَلماءِ مرتقب
خيرُ الأناشيدِ أهدتْها بسيطتُنا
إلى السماء فأعلتْ قُدرةَ التُرُب
وللسلاح ظروفٌ لايفوهُ بها
والشِّعرُ أسلحةٌ في السِّلم والنُّوَب
بوقُ الإفاقةِ من نوم العقول عمىً
وموقظُ العزمِ من إحساس مُحترِب
آمادُهُ النفسُ من ظلمٍ ونائبةٍ
حيثُ الدواءُ عديمُ النَّفع والحدب
ولا تقومُ مقامَ الشعر أسلحةٌ
ولا القريضُ مقامَ الصارم النَّدِبِ
كلٌّ له في مجال الذَّودِ ناحيةٌ
ولا تناوُبَ بين السيفِ والخطب
قد يحملُ الشعرُ مثلَ السيف إن حَمَلا
ما ليس حِمْلهما في حومة الغَلَب