يا خالقَ الكون إبداعاً بقدرته
ومرسلَ النُّورِ في الأفلاك دوّارا
وبَارئَ النَّسْمِ من ألطاف حكمتِهِ
وموجدَ العقل مِبداعاً ومِفكارا
وجاعلَ الليل للأقمار آيتها
وفالقَ الفجرِ في الأسدافِ أنوارا
طرحتَ نفساً على الغبراء كادحةً
قد حُمِّلتْ من شقاء العيش أوقارا
خلَقْتها من بحار الكدِّ دائبةً
بين اللياليَ والأيام مِحضارا
سرٌّ خفيٌّ له في النفس هيمنةٌ
ما انفكَّ يُركبُها للهول تيّارا
فالنفسُ وَسْطَ خِضَمِّ الكون معضلةٌ
قد حار في أمرها الإنسانُ أدهارا
إنْ رادَ ناحيةً ألقتْهُ ثانيةً
في كلِّ مجهولةِ الأكناهِ محتارا
يسعى وحيداً بهدي العقل مبتغياً
مما حواهُ إهابُ الكون أسرارا
يُمسي ويصبح مِقداحاً خواطرَهُ
علَّ اقتداحاً يضيء النهجَ إن سارا
ليس اختراعُ بني الدنيا عجائبَهم
وما بنَوْا من صروح المجد آثارا
إلا الضرورةَ في شتّى منازعها
وإن غزوا فُلكَ الأقمارِ أطيارا
ويحَ الوجودِ فكم تُغري لذائذه
وكم تُكلّفنا اللذاتُ أعمارا
سوقُ الحياةِ فما أغلى بضاعتَهُ
وارْخِصْ بأعمارنا في السوق أسعارا
تفنَى النفوسُ ولا تفنى رغائبُها
وكم رَجَتْ من وراء الموت أوطارا