سَارَةُ، وَالْحُسْنُ فِي عَيْنَيْكِ مَلْحَمَةٌ
تُغْنِي الْقَوَافِيَ عَنِ الْأَوْتَارِ وَالْعَذَلِ
سَارَةُ، وَالْقَلْبُ مُذْ أَلْقَى هَوَاكِ سَرَى
فِي مُهْجَةِ الْعِشْقِ، لَمْ يَأْلَفْ سِوَى زَحَّلِ
يَا مَنْ زَرَعْتِ عَلَى دَرْبِي أَزَاهِرَهُ
حَتَّى نَمَا الْحُبُّ فِي الْأَحْشَاءِ كَالطِّفْلِ
أُهْدِيكِ نَبْضًا بِآهَاتِ الْهَوَى نَسَجَتْ
أَوْتَارَ شِعْرِي، فَلَا تُكَذِّبِي لِي أَمَلِي
أَنْتِ الْبِدَايَةُ، وَالتَّارِيخُ يَذْكُرُنَا
قَلْبَيْنِ صَارَا شُعَاعًا لَيْسَ يَنْفَصِلِ
يَا سَارَةَ الشَّرْقِ، فِي عَيْنَيْكِ قَافِيَةٌ
مِنَ الْعَجَائِبِ تَجْلُو الْقَلْبَ وَالْمُقَلِ
فِي مُقْلَتَيْكِ ضِيَاءُ الْفَجْرِ مُبْتَهِجٌ
وَفِي يَدَيْكِ جَمَالُ الْعِزِّ وَالْعَمَلِ
يَا وَرْدَةً نَبَتَتْ بَيْنَ الرِّمَالِ نَدًى
تَرْوِي الْعِطَاشَى وَتُغْنِي الرُّوحَ بِالْوَجِّلِ
أَرَى الْكَوَاكِبَ فِي أَهْدَابِكِ ازْدَحَمَتْ
كَأَنَّهَا النُّورُ يَغْفُو بَيْنَ مُكْتَحَلِ
يَا مَنْ بَهَاءُ اللَّيَالِي فِيكِ مُؤْتَلِقٌ
كَأَنَّ رُوحَ الْحَيَاةِ فِيكِ لَمْ تَزَلِ
الشَّرْقُ يَعْرِفُ فِي أَنْفَاسِكِ شَمْسَهُ
وَالْكَوْنُ يَشْهَدُ أَنَّ الْجُودَ فِيكِ نُزِلِ
يَا سِرَّ حُسْنِكِ، هَذَا الْقَلْبُ أَعْبُدُهُ
وَفِي مَدَاكِ سَرَابُ الرُّوحِ مُكْتَمِلِ
أَهِيمُ فِيكِ، كَأَنَّ الشَّوْقَ قَافِيَةٌ
مِنَ السَّمَاءِ لَهَا فِي الْحُبِّ مُعْتَزَلِ
مَاذَا أَقُولُ إِذَا أَغْضَى الْهَوَى خَجَلًا؟
أَوْ خَاضَ بَحْرًا عَلَى أَمْوَاجِهِ خَجَلِ؟
بَيْنَ الْجُفُونِ رَبِيعٌ لَا زَوَالَ لَهُ
وَفِي حَدِيثِكِ طِيبُ الْمِسْكِ وَالْعَسَلِ
يَا لَوْحَةً فِي مُحَيَّا النُّورِ مُشْرِقَةً
كَأَنَّهَا الشَّمْسُ يَوْمَ الْبَدْرِ لَمْ يَغِلِ
أَذُوبُ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْكِ أُبْصِرُهُ
حَتَّى كَأَنَّ هَوَاكِ الرُّوحُ وَالْجَبَلِ
يَا سَارَةَ الشَّوْقِ، أَلْحَانِي مُرَتَّلَةٌ
تُطْرِي الْبِعَادَ، وَتَرْقَى فَوْقَ مُشْتَعَلِ
إِنْ غِبْتِ عَنِّي، فَقَلْبِي بَعْضُهُ وَهَنٌ
وَبَعْضُهُ فِي لَظَى الْأَشْوَاقِ لَمْ يَزَلِ
أَشْتَاقُ عِطْرَ حَدِيثٍ مِنْكِ يَحْرُسُنِي
كَأَنَّهُ لَحْنُ عُصْفُورٍ عَلَى الطَّلَلِ
يَا نُورَ رُوحِي، إِذَا مَا الْبُعْدُ أَضْنَانِي
فَذِكْرُكِ الْمَاءُ فِي صَحْرَاءِ مُعْتَزَلِ
أُضْمِرُ الشَّوْقَ كَالنِّيرَانِ فِي جَذَلٍ
لَكِنَّهُ فِي ضُلُوعِي صَارَ كَالْجَبَلِ
أُسَاهِرُ اللَّيْلَ، وَالْأَصْدَاءُ تَسْأَلُنِي:
"هَلْ سَارَةٌ فِي الْبِعَادِ غَابَتْ أَمِ الظُّلَلِ؟"
يَا غَائِبًا حَاضِرًا فِي الْقَلْبِ مَمْلَكَتِي
وَفِي خَيَالِي، شَذَاكِ الْعَذْبُ لَمْ يَكِلِ
كَأَنَّ شَوْقِي جَنَاحُ الطَّيْرِ يَسْأَلُهُ
عَنِ السَّحَابِ، وَيَطْوِي بَيْنَهُ الْأَمَلِ
يَا غَائِبَةَ الرُّوحِ، قَلْبِي الْيَوْمَ مُنْطَفِئُ
كَأَنَّهُ النَّجْمُ فِي الْأَفْلَاكِ مُحْتَفَلِ
قَدْ كُنْتِ شَمْسًا تُضِيءُ الْعُمْرَ فِي شَغَفٍ
وَالْيَوْمَ غَابَ الضِّيَاءُ، اللَّيْلُ مُكْتَحَلِ
فِي الْبُعْدِ تُرْخِي رِيَاحُ الْحُزْنِ أَشْرُعَتِي
وَأُبْحِرُ الشَّوْقُ فِي بَحْرِ الْأَسَى الْجَزْلِ
هَلْ تَعْلَمِينَ بِأَنَّ الْقَلْبَ مُنْهَزِمٌ؟
قَدْ أَضْنَاهُ الْبُعَادُ، الْجُرْحُ مُرْتَحِلِ
سَارَةُ، وَاللَّيْلُ يَشْكُو فِي مَدَامِعِهِ
مَا غَابَ مِنْ دِفْءِ عَيْنَيْكِ، وَمَا زَوَّلِ
أَيَا لَوْعَةَ الْبُعْدِ، لَا تُبْقِينَ لِي أَمَلًا
قَدْ صَارَ حَرْفِي عَلَى الْأَوْرَاقِ مُبْتَذَلِ
مَا عُدْتُ أَرْجُو لِقَاءً فِي مَدَائِنِنَا
وَلَا أَرَى فِي ظِلَالِ الْحُلْمِ مُكْتَحِلُ
لَوْلَاكِ مَا ذَاقَ قَلْبِي طَعْمَ أَوْجُعِهِ
وَلَا اكْتَوَى بِجِرَاحٍ دَاؤُهَا أَزَلِ
لَكِنَّ فِي الْبُعْدِ سِرًّا مَا أُفَسِّرُهُ
لَعَلَّ أَشْجَانَنَا فِي الْغَيْبِ مُتَّصِلِ
يَا مَنْ تَرَكْتِ الْفُؤَادَ الْيَوْمَ مُغْتَرِبًا
كَأَنَّهُ الطَّيْرُ فِي وَكْرِ الشَّقَا زَلَلِ
سَارَةُ، وَالرُّوحُ ظَمْأَى نَحْوَ مَرْفَئِهَا
كَأَنَّهَا الْغَيْمُ يَرْجُو الْغَيْثَ فِي الْعَجَلِ
قَدْ طَالَ لَيْلِي، وَلَكِنِّي أَرَى أُفُقًا
يُبْدِي رُؤَى الصُّبْحِ لِخَلْفِ الدُّجَى الثَّقَلِ
يَا نَبْضَ عُمْرِي، وَإِنْ غَابَتْ مَلَامِحُنَا
فَالْعَيْنُ تَحْكِيكِ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ أَمَلِ
سَنَلْتَقِي حَيْثُ لَا خَوْفٌ وَلَا وَجَعٌ
وَالْحُبُّ يَزْهُو كَمَا الْأَشْجَارُ فِي النُّزُلِ
أَرَاكِ طَيْفًا يُنِيرُ الدَّرْبَ لِي أَبَدًا
كَأَنَّمَا الْحُلْمُ صَارَ الْوَصْلَ فِي الْأَجَلِ
كَمْ قَدْ حَمَلْتُ انْتِظَارًا فَوْقَ أَوْرِدَتِي
حَتَّى بَدَا الصَّبْرُ فِي أَضْلَاعِيَ كَالْحَبَلِ
يَا وَعْدَ أَيَّامِيَ الْقَادِمَةِ، اصْطَفِقِي
كَالْمَوْجِ، عُودِي إِلَى شَطِّي بِلَا وَجَلِ
مَهْمَا ابْتَعَدْنَا، فَإِنَّ الْقَلْبَ يُمْسِكُنَا
حُبٌّ سَمَاوِيُّ وَصْلٍ لَيْسَ يَنْفَصِلِ
سَارَةُ، وَالدَّرْبُ لَوْ أَقْفَرْتِهِ زَمَنًا
فَالْوَصْلُ آتٍ، وَإِنْ طَالَتْ بِهِ السُّبُلِ
يَا نَجْمَةَ الْعُمْرِ، لَا تَقْسِي عَلَى أَمَلٍ
يُرَجِّي لِقَاءً قَرِيبًا، فَازْدَهِ الْوَصْلِ
سَارَةُ، وَالدَّرْبُ لَوْ أَضْنَانِيَ افْتَقَدًا
فَالصَّبْرُ نَبْضِي، وَهَذَا الْعِشْقُ لَمْ يَجُلِ
يَا لَيْتَ يَوْمًا تُعِيدِينَ اللِّقَاءَ لَنَا
كَيْ يَسْتَقِيمَ عَلَى شَطَّيْكِ مُشْتَعِلِي
أَقْسَمْتُ أَنِّي عَلَى عَهْدِ الْهَوَى بَاقِي
مَا دَامَ فِي الْقَلْبِ نَبْضٌ صَادِقُ الْوَصْلِ
فَارْوِي حُرُوفِيَ مِنْ عَيْنَيْكِ، يَا أَمَلًا
يَزْهُو بِهِ الْكَوْنُ، لَا يُطْوَى وَلَا يَمِلِ
سَارَةُ، خَتْمُ الْهَوَى فِي حُبِّكِ ارْتَفَعَ
كَالنُّورِ يَرْوِي فُؤَادًا أَوْقَدَ الْأَولِ