ارمي كتاباتي السَّخيفةَ كلَّها
وانسي حماقاتي.. وأوهامي.. وأحلامي العَقِيمةْ
ولْتُحرِقي كلَّ الذي أرسلتُهُ
وجميعَ ما قد قلتُهُ
في لحظةٍ مبتورةٍ.. وهزيلةٍ.. وسَقِيمةْ
فخرافةٌ أسطورةُ الشِّعر العظيمِ
وكذبةٌ مكشوفةٌ وقديمةْ
لا شيءَ غيرَ الشِّعرِ وَهمٌ
وانهياراتٌ عظيمةْ
ولذا أنا أَعلَنتُ موتي
واعترافي بالهَزِيمةْ
لا تؤمني بقصائدي
لا تؤمني حتَّى ببيتٍ واحدِ
فجميعها مكتوبةٌ في لحظةٍ مشبوهةٍ
ومشوبةٍ بالعُهرْ
وجميعها مرسومةٌ بالكَبتِ لا بالطُّهرْ
وحروفها منسوجةٌ برمادِ وَهجِ حرائقي
منسوجةٌ بالسِّرّْ
لا تَقرئيها...
إنَّها موجودةٌ
في غُصَّةٍ مخنوقةٍ
في رغبةٍ مكبوتةٍ
في القَهرْ
يا ويلَ هذا القلبِ إن لم تَرجعي
يا سُخفَ هذا الشِّعرْ
ما دامَ عشقيَ دونَ حَدّ
ما دامَ موتيَ دونَ حَدّ
لا.. لم أَعُد أخشى اعترافي
إنَّني.. وبدافعٍ من غَيرتي
وتَهيُّئِي لِلْفَقدْ
وبأنَّه قد حانَ موعده انصرافي
أَبحرتُ في الحُلُمِ الجَريءِ
لكي أُنَفِّذ رغبتي مِنْ دونِ قَيدْ
ونزعتُ ثوب براءتي وعفافي
وبكلِّ ما أُوتيتهُ مِنْ قوةٍ وجُنونِ
نفَّذتُ فيكِ جريمتي
وتركتُ روضَكِ عالَماً متآكِلَ الأطرافِ
وبَكيتُ كالأطفالِ من حزني عليكِ
وضَممتُ فيكِ نهايتي حتَّى أعودَ إليكِ
وغرقتُ حتَّى القاعِ كالأصدافِ
لا تَضجَري
أرجوكِ ألَّا تَضجَري
مِنْ كلِّ ما قد قُلتُه
كي تؤمني بتَحضُّري
مِنْ كلِّ ما ردَّدتُهُ
في لحظةٍ من غِبطَتي وتَهوُّري
أرجوكِ ألَّا تضجري
مِنْ كلِّ ما حوَّلتُه
حِبراً عقيماً
في مدائنِ دفتري
أرجوكِ ألَّا تضجري
لِلعشقِ لفتةُ قاتلٍ
لِلفَقْدِ طعنةُ خِنجَرِ
لا تَضجَري
أرجوكِ ألَّا تضجري
مِنْ ثورتي ضِدَّ الخُرَافاتِ
التي ردَّدتُها ببراعةٍ كالببَّغاءِ
مِنْ موقفي ضِدَّ الأباطيلِ
التي أعلنتُها دونَ استياءِ
مِنْ كلِّ أفكاري
التي روَّجتُها في حِنكةٍ ودَهاءِ
فالشِّعر ليس براءتي
وطهارتي.. ونقائي
الشِّعر شيءٌ آخرٌ
غير الذي صوَّرتهُ
غير الذي سَمَّيتهُ بالأمسِ
من أسماءِ
الشِّعر ما ألغيتهُ
الشِّعر ما أنكرتهُ
وجميعُ ما أخفيتُ عن عينيكِ
مِنْ أشياءِ
فلتقرئيهِ وثيقةً لضلالتي
لنهايتي.. لشقائي
أو حاولي لو مَرَّةً أن تفهمي لغتي
أن تحفِلي بمواجعي
أن تُنصِتي لبكائي
ولترحلي كالنَّار بين خواطري
وتسافري كالوحي
في شَفةِ السَّماءِ
أَوَلستِ تاريخي
وتاريخَ القصيدةْ؟
أَوَلستِ بَدئي وانتهائي؟
فلتكتبي عَنِّي إذاً...
وَهْمٌ أنا
مِن دونِ عينيكِ اللَّتينِ أنا.. هما
وحكايةٌ منسيَّةٌ
أسطورة الشُّعراءِ