صدَّعتَ رأسي بالحديثِ عن الوفا
وثقبتَ فكري حكمةً... وتفلسُفا
أرهقتَ أعصابي بألفِ روايةٍ
وسحقتَ روحي غِلظةً.. وتكلُّفا
طوَّقتني بالوهمِ.. حتَّى لم أَعُد
إلا احتمالًا حائراً... مستنزَفا
ونسجتَ حولكَ هالةً قدسيةً
حتَّى حسِبتكَ في التعفُّفِ يوسُفا
وهناكَ خلفَ الغيبِ إذ غيَّبتَني
أطلقتَ أقذرَ ما لديكَ وأسخفا
أسرجتَ للغدرِ المعتَّقِ نزوةً
ما دونَ قاعِ القاعِ لن تتوقَّفا
عرَّيتَ سوءتكَ الخفيَّةَ جهرةً
ودنوتَ حتَّى تُستباحَ فتُقطَفا
ونزعتَ وجه الكبرياءِ تودُّداً
قبَّلتَ أقدامَ النِّساءِ تزلُّفا
وأمام ضعفي كم رأيتكَ شامخاً
وأمام قهري معرِضَاً متعَجرِفا
يا وخزةَ الصَّبار كم من غُصَّةٍ
خنقتْ حروفي رهبةً.. وتلهُّفا
هبَّتْ كمثلِ النَّار.. ثمَّ تحوَّلتْ
تنهيدةً... فقمعتَها متأفِّفا
هو محضُ وهمٍ هكذا أخبرتَني
لتردَّني بسياطِ لومِكَ أضعَفَا
أتظنُّ أنَّك قد خدعتَ مخاوفي
وأنا الذبيحةُ غَيرةً وتخوُّفا.. !؟
أهدى الهدى إحساس أنثى عندما
يَرِدُ الكلامُ على الشَّفاه مزيَّفا
يا أبله التَّفكيرِ.. غدركَ لم يكن
ذنباً... تجيء بإثره متأسِّفا
ما عدتُ من تجثو أمامكَ قطةً
تصغي إليكَ تذوُّباً.. وتصوُّفا
إنَّ الشرايينَ التي أحرقتَها..
بلهيبِ شكِّيَ فيكَ تصرخُ بي: كفى