قامَ " المسيحُ " مُظفَّرًا منصورا
أفنى دُجًى ومهاويًا وقبورا
بعدَ الصّليبِ وشوكِهِ وعنائِهِ
ملأَ الوجودَ سلامةً وحُبورا
فتثنّتِ الدُّنيا وطابُ غناؤها
وبنَتْ لنا برُبى الجِنانِ قصورا
خلعتْ ثيابَ بكائِها وتبسّمتْ
وغدتْ ترُشُّ على الرّؤوسِ عطورا
ما أجملَ الأيّامَ تملؤنا رؤًى
وإلى حدائقِنا تُعيدُ طيورا
كمْ هدَّنا يأسٌ طغى ومحا لنا
مِنْ صفحةِ الحُلُمِ الأنيقِ سطورا
كنّا نعيشُ ولا نعيشُ بجهلِنا
غُصنا وتُهنا في الدّروبِ عصورا
نبني قِلاعًا مِنْ ضلالاتٍ ولا
نصحو ونزرعُ للشُّرورِ بذورا
تاريخُنا بالموتِ ممتلئٌ بهِ
صِرنا بناءً مائلًا مكسورا
فأتى " المسيحُ " مُطهِّرًا أجواءَنا
بالحُبِّ أنعشَ أنفسًا وصدورا
حُرًّا أبيًّا مُشْرِقًا مُتبسِّمًا
متوثِّبًا ومُجدِّدًا وجَسُورا
لمْ تنخفضْ أعلامُهُ ومضى إلى
أمجادِهِ في الأرضِ ينشُرُ نورا
يَهدي شعوبًا في عماها أوغلتْ
ويهُزُّها مِنْ صدرِها لتثورا
فيسيرُ مشلولٌ وينهضُ مائتٌ
ويصيرُ مَنْ سجَنَ الورى مأسورا
تحلو الّليالي والرّزايا تنتهي
والدّهرُ يرقصُ مُنشِدًا مزمورا
قامَ " المسيحُ "وإنّنا نحيا بهِ
للخُلْدِ نسمو صائرينَ نُسورا