قِفَا نُخبِرِ الجُهّالَ ما الحقُّ والقَصْدُ
وهل يَنقُصُ البدرَ المنيرَ إذا يَبدو؟
أَيا ناطِح َلجبلِ الأَشمِّ بِرأسِهِ
رُويدَكَ، فالحبل المتين هو الصَّمدُ
أتَهزأُ بالوحيِ الشريفِ سَفاهةً؟
وفي كُلِّ حرفٍ منهُ يُستَمطرُ الرُّشدُ
كتابٌ حوى الدارينِ في طيِّ نُورِهِ
وفيهِ لِأهلِ الأرضِ لو عَقَلوا خُلدُ
سَمَا فوقَ هاماتِ النجومِ مَكانهُ
فلا قَوْلُكم يُدني، ولا فِعلُكم يردُ
تُسيءُ لِقُرآنٍ بَرَا اللهُ حُكْمَهُ
لِيُنقِذَ أرواحاً طَغى فوقَها الجَحدُ
فمليارُ قلبٍ، بل مِئاتٌ تضاعَفَتْ
تَرى في سَناهُ الفجرَ إن عَظُمَ السَّدُّ
نُرتِّلُهُ صُبحاً، ونَحفظُ آيَهُ
وفي كُلِّ مِحرابٍ لنا حرفه عهدُ
فما أنتَ إلا كالذبابة في المَدى
تَمُرُّ، ويبقى المصحفُ الطُّهرُ والمجدُ
أيا أمةَ الإسلامِ، كُوني مَنارةً
فإنَّ سَوادَ الليلِ يَقهرُهُ الجُهْدُ
رُدُّوهُ بِالإحسانِ، والعلمِ، والتُّقى
فبالخُلُقِ العالي سَيُقتَلعُ الحِقدُ
حَفِظناهُ في اللوح كذا في صدورنا
فلا النَّارُ تُفنيهِ، وإن حاول القردُ
يَظُنُّونَ أنَّ الحَرْقَ يَمحو ضِياءَهُ
وما عَلِموا أنَّ الوفاءَ لَهُ جُندُ