تخطَّ إلى المحتوى

خطب أسال له الإسلام مدمعه

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

خَطْبٌ أسال له الإسلامُ مدمَعَهُ

واحتل من شامخ العلياء أمنَعَهُ

وكارثٌ صيّر الألباب ذاهلةً

ولم يدَعْ أروعًا إلا ومُرْوِعه

ولم يدع مقلة إلا وقرّحها

ولا فؤادًا زكا إلا وأوجعه

يا للعباد لخِطْبٍ ما لصدْمَته

حدٌّ فتجتاز بالتسليم أربعه

شَلَّت يد الدهر أهوى ركن جامعة

للمجد والعلم والتقوى وصدّعه

فأي شمس وفي أنوار ضحوتها

وأي وتْرٍ أغار الدهر منبعه

مضى الزمان بأعلى المرشدين يدًا

وحطَّ تحت طِباق الأرض أورعه

مضى بعلاّمة الدنيا وواحدها

وبدر هديٍ رأينا الشّعب مطلعه

قضى الرئىس وما كان الرئىس سوى

قاموس علمٍ رأينا الحق مشرعه

وحافظ سنَّةَ المختار مسندها

وكل فنٍّ رأينا فيه مجمعه

قافٍ لخير البرايا في مناهجه

والفوز يحرزه مَنْ أَمَّ مهيعه

يا دهر كيف استطاعت راحتاك بأن

تغتال طود الهدى الراسي وتنزعه

الجهبذ الناشر النّظام فكْرَتَهُ

أهدت إلينا من العرفان أنفعه

محقِّقٌ إنْ دهانا مشكلٌ فله

فكرٌ يعيد بهيمَ الأمرِ أنصعَه

له خُطا جازت العليا وما فخرتْ

وهمة بلغت في المجد أرفعه

سما وجاوز هامات العلا شرفًا

وما وقَاه العلا والعلم مصرعه

ما كان إلا كَيَمٍّ فاض جانبه

علمًا على الوطن العالي فأمرعه

تندى يداه حياءً في قرابته

ولا يضم على دنياه أصبعه

وكم لجوجٍ أتى بالقول مشتبهًا

فبَتَّ بالحقِّ والتبيانُ مطمعُه

إن قام في الناس يومًا في محاضرة

أصغى الزمانُ إلى ما قال مسمعه

أخلاقه كرياض جاءها مطرٌ

والله من كرم الأخلاق أبدعه

وفكره كان جوالاً فليس يرى

يومًا سوى الحق في التحقيق مقنعه

قضى عمادُ المعالي وابن بجدتها

وأقفر الموتُ من علياهُ مربعَه

ولّى ولم تجد الدنيا له عِوضًا

ولم تر في الورى مَنْ سدّ موضعه

لم يترك الدهر من آمالنا أملاً

من بعده أبدًا إلا وقطَّعه

تنكّر العيش واسودَّت نواصعُه

وضيّقت خطواتُ الموت أوسعه

فلا الحياة حياةٌ حين فارقنا

فيها ولا العيشُ عيشٌ حين ودّعه

والدهر لم يأْلُ حربًا ضد كل فتىً

يرى إلى منهج الإصلاح منزعه

سهامُه نافذاتٌ في السُّراة فلم

تَدَعْ سرِيّاً ثرى في المجد موضعه