يا شهرزاد الهوى هل قصتي ذُكرتْ
ضمْن الكتابِ؟ ألا فاحكي وقوليها
قُصّي شجاها وزيدي متْنها شجناً
قد ينطقُ الآهَ مثل الآهِ راويها
حزنُ الربابة يا نُدْمان يعرفها
ومن مقام الصَبَا الأوتارُ تحكيها
عن صبّةٍ عتّقتْ في صدرها شغفاً
ولخّصتْ عمرها دمعاً مآقيها
الليل عسعسَ مزهواً بطلّتها
تنفسَ الصبحُ حُباً من شذى فيها
مِن ثغر شباكِها المرصود من قمرٍ
كم أطلقتْ طيرها بالشدو يحكيها
مثل الفراشة دفء الحب أدهشها
رجتْهُ:زدني.. فكان النارَ تؤويها
كم فضْفضتْ شوقها في ليل وحدَتِها
فكان بدرُ الدُّجى عطفاً يواسيها
غنّتْ وغنّتْ وكان الناي مؤنسها
فردّدتْ أنجمٌ أحلى أغانيها
رجَتْ مُحالاً أتاها بالمُنى كلِفاً
ما كنتُ أحسبهُ يوماً يُلبّيها
على البحور يمدُّ الكفَّ في شغفٍ
ألقى عصاهُ وقال:.. الأرضَ جوزيها
ما بين طوديْن دربُ الوصلِ شفرتُهُ
أمضى الصوارمِ أو أعتى ضواريها
على الصراط كلاليبٌ تُخطّفها
كالأرض في صدرها حُطّتْ رواسيها
يا شهريارُ الحكايا بعدُ ما نفدتْ
فأمهلِ البوحَ كي تُجلى خوافيها