تخطَّ إلى المحتوى

دموع لها بين الجفون بريق

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

دُمُوعٌ لَهَا بَينَ الجُفُونِ بَرِيقُ

و حُزنٌ لَهُ تَحتَ الضُّلُوعِ حَرِيقُ

وصَبرٌ عَلَى البَلوَى تَقَطَّعَ حَبلُهُ

فَلَمَّا يَصِلْ مَا قُدَّ مِنهُ صَدِيقُ

إِذَا مَا تَبَدَّى لِي طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ

يَحِيدُ بِهِ صَوبَ الفَنَاءِ طَرِيقُ

ومَا كُنتُ أَيُّوبَ الَّذِي فَاضَ صَبرُهُ

و مَا لِي كَمَا الصِّدِّيقِ جُبٌّ عَمِيقُ

فَتَحمِلَنِي نَحوَ العَزِيزِ بِشَارَةٌ

و يُلبِسَنِي تَاجَ الشُّمُوسِ شُرُوقُ

إِلامَ نُجُومُ اللَّيلِ يُخفِي ضِيَاءَهَا

غُيُومٌ، وتَخبُو فِي سَمَائِي بُرُوقُ

ومَالِي أَرَى الدُّنيَا بِرَغمِ اْتِّسَاعِهَا

بِعَينِي، كَمَا سَمِّ الخِيَاطِ تَضِيقُ

تَطُوفُ بِيَ الذِّكرَى فَتَطفُو عَلَى فَمِي

كَمَا فَوقَ سَطحِ المَاءِ يَطفُو غَرِيقُ

ويَجتَاحُنِي مَوجٌ فَيُغرِقُ مَركَبِي

و يَستَقبِلُ الأَشلاءَ وَادٍ سَحِيقُ

كَأَنِّي بِبَطنِ الحُوتِ أَجتَرُّ حَسرَتِي

و مَا لِيَ يَقطِينٌ، ومَا ليَِ بُوقُ

وصَوتِيَ مَخنُوقٌ وفِكرِيَ شَارِدٌ

و قَد جِئتُ مِن طِينٍ، فَكَيفَ أُطِيقُ؟

أَيَا نَفسُ: مَا لِي أُشرِفُ اليَومَ مِن دَمِي

عَلَيَّ، وأَحسُو مِن دَمِي وأُرِيقُ

تُنَادِمُنِي فِي وَحشَةِ الدَّربِ نَجمَةٌ

فَأَسكَرُ مِن هَمْسَاتِهَا، لا أُفِيقُ

تَقُولُ وقَد نَامَ الجَمَالُ بِعَينِهَا:

عَلَى وَجهِكَ الأَحزَانُ لَيسَت تَلِيقُ

فَفِي قَلبِكَ الخَفَّاقِ رِقَّةُ شَاعِرٍ

و فِي ثَغرِكَ الرَّقرَاقِ طَيرٌ طَلِيقُ

فَلا تَحبِسِ الأَلحَانَ، أَطلِقْ سَرَاحَهَا

فَبَوحُكَ يَا مَولايَ عَذبٌ رَقِيقُ

لِمَ الحُزنُ؟ والأَحلامُ زَهرَةُ رَوضِنَا

و عُشبُ الرُّؤَى بِالحَالِمِينَ خَلِيقُ

رَبِيعٌ هِيَ الدُّنيَا بِعَينِي وإِن بَدَت

خَرِيفاً بِعَيْنَيْ يَائِسٍ لا تَرُوقُ

كَذَا عِشتُهَا، قَالَت وقَد بشَّ وَجهُها

سِلاحِيَ إِيمَانٌ بِقَلبِي عَرِيقُ

سَكِينَةُ نَفسِي فِي اْغتِرَابِي شَقِيقَةٌ

و عَزمِي إِذَا مَا اْشتَدَّ نَزفِي شَقِيقُ

وسَلوَايَ أَنيِّ فِي الخُطُوبِ قَوِيَّةٌ

فَمَا جَفَّ فِي حَلقِي مَعَ الخَطبِ رِيقُ

أَرَى بَهجَةَ الدُّنيَا عَلَى هُدبِ طِفلَةٍ

كَأَنَّ الضُّحَى فِي نَاظِرَيهَا عَقِيقُ

وتُسعِدُنِي عُصفُورَةُ الصُّبحِ إِن شَدَت

و بَينِي وبَينَ الفَجرِ عَهدٌ وَثِيقُ

ورُبَّ لَيَالٍٍ فِي عُيُونِي سَوَادُهَا

بَيَاضٌ .. وإِن طَالَت عَلَيَّ .. أَنِيقُ

أُجَمِّلُهَا بِالذِّكرِ والنَّجمُ طَارِقٌ

و أَرنُو لَهَا .. إِمَّا مَضَت .. وأَتُوقُ

فَإِن طَالَ لَيلُ اليَأسِ، فَاعَلَم بِأَنَّهُ

سَيَأتِيكَ مِن بَعدِ الغُرُوبِ شُرُوقُ

أَصَختُ لَهَا سَمعاً، وفي العين عَبرَةٌ

وقلبي لَهَا مُصغٍ، ونَبضِي خَفُوقُ

فَغَابَت وقَلبِي غَارِقٌ في أَرِيجِهَا

لِيَأخُذَهَا صَوبَ البَعِيدِ طَرِيقُ