تخطَّ إلى المحتوى

تثاءب ليلي بالحنين لرضعي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

تثاءب ليلي بالحنين لرضّعي

وشاق صباحي للأبوة إن يعي

فثارتْ بصدري ذكرياتٌ مريرةٌ

أَراقِمُها تسعى لتنهش أضلعي

ولدتُ يتيمًا بين آهات أيِّمٍ

تدرّ بثغري من فؤاد مقطَّع

كأنِيَ طِفْلُ الحزنِ في ساحِ مأتمٍ

يبلّل من صوب الحنان بمدمع

تعهَّدَني ذاك الحنان سحابةً

من العمْر ما طالتْ عليّ لأربع

وبتّ وحيدًا بعد أميَ يائسًا

طريدَ شقاء في سُهاد ومهْجع

فكان وجودي لغزَ أرضٍ أتيتُها

على مركبِ الآلام بالهمِّ مُترَع

رمانيَ جُوعي في الأزقّة سائلاً

كما يُطرح الظمآن في جوف بلقع

تحمّلتُ مِنْ مُرِّ السّؤال مذلةً

تجولُ بطرفي أو تنام بمضجعي

وتدوي بسمعي نَهْرةً إثر نهرةٍ

فتترك قلبي بين نابٍ ومِبضعِ

ويُدركني الليلُ البهيمُ على طوًى

يُصرّر جسمي في الرثيث المرقّع

قضيتُ زمانًا إن تمثّلتُ ظلمَه

يطير له لبّي وتنزفُ أدمعي

فراشي رصيفٌ واللحاف رواقُهُ

يزاحمني «غولُ» المخاوف موضعي

إذا لاح طرف النجم قلت مروَّعًا

«أيا مقلة الرحمن نحوي تطلعي!»

ويا صاحب الأرواح أعطيك مهجتي

فخذها إلى أمّي فقد عزّ مفزعي!

أرانيَ في الدنيا غريبًا مشردًا

أعضُّ على مرٍّ من الفقر مُدقع

وألهب صدري بالحفيظة ناقمًا

على الناس في نبذ اليتيم الملوَّع

وكان صَباحٌ بالمروءة حافلٌ

أطلّ رفيقًا بالشَّريد المروَّع

صحوتُ على شملٍ لميمٍ أحاطني

وبيتِ كفافٍ بالحنانة موسَع

ترقرقَ فيه كوثرُ الفضل جاريًا

بسلسله الإحسانُ من خير منبع

أدرت به طرف الذهول كأنني

أسائل عنّي عن صوابي ومسمعي

فهشّ ليَ الرفقُ الوديع مسلِّمًا

وألوى على صدري الطعين الممزع

وأنزلني روضًا من الحبِّ ناضرًا

فأنشدتُ فيه بكرَ شجوي الموقّع

تطهّر قلبي مذ رشفت مَعينَه

ونوّر ثغري بالعزاء المشعشَع

ولدت جديدًا في رعاية مَيْتمٍ

يفيء على البأساء أطلال مرضِع

ومن جاء في ثوب الأمومة عطفه

وردّ على الأيتام بعض المضيَّع

تهاوى إليه الخلد يغلي ثوابُه

ويلبسه ريشَ البقاء الممنّع