رَفْرِفي بالسَّناء رفَّ العبيرِ
والثمي الضّوء بالجناح الغريرِ
وانعمي في الفضاء، فهو حنايا
من سموٍّ ومسرحٌ من شعور
فالعيون التي تراك خفيرٌ
يتهادى في جوِّك المسحور
وخفوق القلوب حولك لحنٌ
من حنانٍ موقّعٍ في الصدور
كنت للبعث في الشِّتاء انتظارًا
مطمئنًا في الحالك المقرور
تتهيّا فيه الحياة لترخي
قُبلةَ الشّوق في انطلاق النور
فارتضاكِ الربيعُ ثغرَ ابتسامٍ
جنَّحَتْه بالحسن حورُ الزهور
فارتعشتِ على النّسيم شفاهًا
باسماتٍ بالفاتن المذرور
وحسبت الوجودَ سرحةَ لهوٍ
وسبيلَ الخلود حبَّ الظهور
قمتِ للشّمس من خلايا خِباءٍ
جئت منه وليدة الديجور
كم رأيتِ النّهار حلمًا، ولما
يفتق الدفء برعمًا ذا عبير!
فاقتبلتِ الصّباح عشوا انتباهٍ
همتِ فيه على خرير الغدير
فإذا أنتِ ريشةٌ، من فتونٍ
وغباءٍ، في السندس المنثور
ما لهذا الجمال يعثر بالضو
ءِ، ويكبو على جمار الغرور؟!
ثم ينضو من العزيمة بُقيا
تتلاشى على ضفاف السّعير!
عبثَ النّورُ بالفراشة لما
كاشفتْه بوجدها المخمور
فطوى زنده المشعَّ عليها
واحتواها في حضنه المحرور
وشفى قلبَه السخينَ وروّى
جانبيه بِذَوْبها المهدور
وقلاها في مذبح الحبّ طِيبًا
ضاع فيه سحابةً من بخور
ما تبقى من الفراشة إلا
طيفُ حسنٍ من الربيع الأخير