تخطَّ إلى المحتوى

أنا أرثي في الشام عندي مقاما

الخفيف

٣٣ بيت

المتفرقات

أنا أرثي في الشام عندي مقاما

كان خلداً لدي عشرين عاما

هو سهل في شاطئ النهر غض

كان يهدي الإبداع والإلهاما

كان مأواي كل يوم هجيرٍ

ومقيلاً ومنظراً ومقاما

عميت أكثر النواظر عنه

وسروري تعمى أو أن تتعامى

تركتني في جنة الخلد وحدي

لست أصغي للغو يدعى كلاما

يسمعون الضجيج من راديات

ومن الطير أسمع الأنغاما

سامعاً دونهم غناء السواقي

وحفيف الأوراق والأنساما

حيث وزات نهره ألفتني

تتوخى من كفي الإطعاما

ولكم بالجناح قد صفقت لي

ومناقيرها تضج احتراما

يتظاهرن فرحة بقدومي

مفصحات بالزقزقات كلاما

ويحدّقْن بي فأفهم منها

ألف معنى يحير الأفهاما

حسبتني المسؤول عنها تماما

لم أخيب ظنا لها ومراما

إن أسافر عنهن أوكلْ وصياً

يتولى عني لها الإطعاما

طول عامي أبقى أفكر فيها

فكأني لها أحس غراما

أرتجي الصيف مسرعاً ليَ يأتي

حيث يطفي لنا اللقاء الأواما

كن سبعا وأربعٌ متن منها

معقبات في مهجتي آلاما

عدت في لهفةٍ بصيفي هذا

فاذا الشاطئ استحال ركاما

واستحالت أشجاره لصخور

واستحال الجو اللطيف قتاما

جعلوا الروض مرأبا لانتفاع

وإذا الانس فرّ منه انهزاما

تركوا بين دوحتين مكانا

لي فيه والشمس تذكو ضراما

نمت فيه كأنني في جحيم

رحت أشوى وما اقترفت أثاما

رحت أرضي نفسي به دار ذكرى

مثلما قدسّوا الطلول احتراما

رحت أبغي نوما فأبصر حلما

باكيا فيّ تلكم الأياما

وإذا الوزّ مسرع لي يعلي

زقزقات أطارت الأحلاما

رحت أبكي حزناً عليها بقلبي

إذ فقدنا هناءنا والمقاما

رحت أبكي أباً لها فيّ يمضي

عن حماها قسراً فتحيا يتامى

ليتني حامل لها أين أمضي

صاحباتي في الصيف عاما فعاما

هي لم تنسني إذا مر عام

حافظات عهداً لنا وذماما

كان حظى من جنة الشام روضاً

حين فقدي له فقدت الشآما

كان في الشام جنتي ومصيفي

فسألقى في كل صيف هياما

كان بردا لمهجتي وسلاما

صار نارا تذيبني وضراما

سوف يبقى لذلك الروض جرح

في فؤادي هيهات يلقى التئاما

وعلى قدر نكبتي جاد شعري

سل عن الشعر إن حلا الآلاما