شَكَكْتُ فزادَ شكّي في يقيني
وحار القلب بين دمي وبيني
فنبضُ القلب يملؤني حنيناً
إلى مَنْ طيفها أحيا شجوني
وصوت العقل يوقفني ليطغى
بنبرته على عيشي وكوني
فأصرخ: يا إلهي كن معيناً
فإني قد نشأت على السُكُونِ
وهذا خافقي أضحى يعاني
لهيفاً جامِحَاً بَينَ الحُصونِ
سحقتُ شرانق الأحلامِ لمّا
نَمَتْ فيها فراشات الأنينِ
ورحتُ أعيذ فلبي أن يعاني
سهام الحبّ في رشق العيونِ
فيصبحَ صيدَ منْ أغنت حِماها
بعشقٍ عَبَّ من نبع الجنونِ
وأسكره صهيلٌ مستساغٌ
بِسَاحِ الصبر والنصر المبينِ
فما دخل اللهيف حصون قلبٍ
وباء بأسره بين السجونِ
وجدت على ذرا الآلام قفراً
مع الأقدار يستزكي حنيني
ليدفعني إلى أرض التصابي
بعزمٍ لاهبِ يسبي جفوني
ليملأ بالحنان الغرّ قلبي
ويمسك باللجام وبالمتونِ
ويصرخ حاملاً شوقي مطيحاً
بصبري نازعاً عني كموني:
إذا كنّا سحقنا في حنونٍ
وِداجَ الحبّ في نأيٍ وبينِ
وشكٍّ ليس في جنحيه زغبٌ
فذاك جهالة العيش الضنينِ
فقد شاء الرحيم نعيم عيش
بهِ سُكنى الأمين مع الأمينِ
بحبٍّ يجعل العمر انتصاراً
على الآلام في دفق الحنين
بقلب عاشقِ النبض وجسمٍ
طهور النفس معسول اليدين