يا حماةَ الدارِ من منكم رمى
قلبيَ العاني بنار القبسِ
بتُّ في همٍّ وحزنٍ بعدما
كنتُ ألهو في رياض السُّندس
أينَ بالله سرى ركبُ الحبيبْ
في متاهات الروابي والبطاحْ
وبروقُ المزنِ في الأفق الرحيبْ
غازلتْ أنوارُها بيضَ الصفاحْ
وأنا قلبي كطيرٍ في وجيبْ
يتنزّى وهو مقصوصُ الجناحْ
رشأٌ أسكنتُه القلبَ كما
تسكن الريمُ رحابَ المكنسِ
كنتُ أرعاه بعيني مثلما
تحرس الروضَ عيونُ النرجسِ
أين أحبابي أراهم رحلوا
ليتني ودّعتُهم قبل الرحيلْ
أتراهم غادروا أم نزلوا
في ربى الجولانِ والوادي الظليلْ
والحيارى في خشوعٍ سألوا
عن شقيٍّ بات في خطبٍ جليلْ
من هو الراحلُ عن هذا الحمى
في غروبٍ ما له من مؤنسِ؟
أيُّ صرحٍ للفداء انهدما
أيُّ بدرٍ غاب بين الحندس؟
يا حبيبَ القلبِ يا زينَ الشبابْ
لهفتي تبقى بقاءَ العُمُرِ
حامتِ الروحُ على تلك الهضابْ
ترقب العودةَ من منتصرِ
نحل الجسمُ وأمسى في عذابْ
كخيالٍ ما له من أثرِ
والأسى نارًا بقلبي أَضرما
أين منها جذوةُ المقتبسِ
كم رماني الدهرُ منه أسهما
وبخمر الحزنِ فاضت أكؤسي
آهِ وا لهفي لأيامٍ مضتْ
كم نعمنا في صفاءٍ ووئامْ؟
وليالي الأنس بالبشر انقضتْ
بين حبٍّ وحنانٍ وسلامْ
يا لأحبابٍ مضوا، كيف أتتْ
ساعةُ البين بوقدٍ وضرام