جاد الرثا من عيون الشِّعر تسكابا
تِرْبًا طَوَى فيه وعدُ الله أترابا
أتراب عهدٍ قضى فيه السماحُ أسًى
وانتاب زينَ الخصال الحُرَّ ما انتابا
قد صوَّب الدهرُ من فضلِ الكرام إلى
صميم أرواعهم قوسًا ونُشَّابا
وأحكم الجورُ في الأحشا مخالبه
وأنشب الغدر أظفارًا وأنيابا
تقلَّبوا فوق نيران الغضا وعلى
شوك القتاد وذاقوا شهدَهم صابا
ففارقوا عالم الدنيا على مضضٍ
من الحياة له قلب الوفا ذابا
ماتوا كرامًا كما عاشوا وعزَّتُهم
ما نالها الذلُّ إرهاقًا وإرهابا
فلم يرَ الموت في أهل النهى وجلاً
ولم يلاقِ الردى في الصِّيد هيَّابا
أجل وكم عابَ ذا جاهٍ صغار هوًى
من عيشهِ - وشريف الموت ما عابا
حوادث البين قد شاب الغرابُ جوًى
من هولها - وغرابُ البين ما شابا
تلقاه في كلِّ حيٍّ بين سيِّده
والعبدُ لا فرقَ طعَّانًا وضرَّابا
الموتُ يسخرُ بالألقاب أجمعِها
إلاَّ متى كانت الأفعال ألقابا
الموتُ يهزأ بالأرباب صيَّرهم
بُطلَ الأباطيل أسيادًا وأربابا
الموت سِفْرُ نظامٍ آيهُ جمعتْ
شرعَ المساواة إعجامًا وإعرابا
الموتُ قطَّاف أغراسِ الحياة فلا
يهون بالقطف من قد طاب إرطابا
الموت ضيَّافُ نُزْلٍ شاملٍ نَعِمَتْ
رُوح الفضيلة في رُحباه تَرحابا
الموت بدر السنا في ليل عاصفةٍ
ألقتْ على وحشة الظلماءِ جلبابا
الموت مجْنَى ربيع العمر عاد به
خريفُ ذا العمر إجدابًا وإخصابا
الموت خاتمةُ الأضغاث من حُلُمٍ
مالت به النفس آمالاً وأوصابا
الموت يقفل للعدوان عن حَسَدٍ
بابًا ويفتح للرضوان أبوابا