قالت أراك تركتَ لذّات الصّبا
ولقد يزينك مَيعةٌ وشبابُ
وزهدتَ في وصل الغواني راغبًا
عنهنّ لا صِلةٌ ولا أسباب
قضّيتُ أيّامَ الشّباب مُضاعةً
وذهبْنَ ليس لعيشهنّ إياب
إلا بقيّتها فإنْ أدركتَها
فَلْينعمَنْ منها لك الإغباب
روّحْ فؤادَك بالصّبا متملّيًا
أيّامَه إن الحياة عذاب
لا تُسرفي في الّلوم ليس بوازعي
عمّا أريد ملامةٌ وعتاب
ليس الفتى بفتىً ينازعُه الهوى
آمالهُ إنّ الهوى غلاّب
ضعُفتْ إرادتُهُ وقلَّ رجاؤهُ
فسعادُ غايةُ همّه ورباب
باعَ الحياةَ بصفقتين وهمّهُ
فيها طعامٌ ممرئٌ وشراب
حُلُمٌ قصيرٌ ظنّه متطاولاً
فكأنّما أيّامُهُ أحقاب
لَعِبٌ ولهوٌ في الحياةِ وشهوةٌ
غلبتْ عليه وجِيئةٌ وذهاب
غِرٌّ تمرُّ به الحوادثُ غافلاً
والأقرباء لديه والأحباب
وجهٌ وسيمٌ كالشّهاب وطرّةٌ
سوداءُ ليّنَ شعرَها الأطياب
جهلَ الحياةَ فحارَ كيف يُضيعُها
والجهلُ شَيْنٌ في الرّجال وعاب
مَنْ مبلغُ الشُّبَّان أنّ حياتهم
عملٌ وأن نجاحَهم آداب؟
لا تهملوا عصر الشّباب فإنّهُ
يمضي وتضعُفُ بعده الأعصاب
فخذوا التأهّب في الشبيبةِ واغنموا
عصرًا به تتكامل الآداب
وتمسّكوا بالعلم فهْو وسيلةٌ
تنمو العقولُ عليه والألباب