أمرباع الأحباب بقلبي لمن ظعنوا مرابع
فسلي الأضالع عن هواه.. فسرّه عند الأضالع
أتبعته ركب الحبيب ميمّما ذات الأجارع
وسألت عن الراجعين فقيل قلبك غير راجع
بعد الذين أحبّهم والوجد يذكيه البعاد
ويل الجياد فقد نأت بأحبّتي تلك الجياد
بعثوا خيالهم وكيف به لمن حرم الرقاد
أتراهم علموا بمن أصفاهم صدق الوداد
يا ساكني القصر المهيب عفت، وحقّكم، القصور
وتغيّر الزمن الخؤون فما وفى لكم عشير
نقضت عهودكم وخانكم المقرّب والسمير
وتنكّر الإخوان حين تنكّر الدهر الغدور
أبوابكم هجرت فلا نور هناك ولا ازدحام
قد كان يؤنسها الضياء فصار يوحشها الظلام
واحسرتاه! لمت الخطوب فما انتفعت من الملام
جدّ تنبّه ثمّ أدركه الكرى طفلا فنام
أحبابنا أين الألى نظموا بمدحكم الجواهر
أين القصائد تزدهي متباهيات كالضرائر
أين المغنّي والنديم وأين ذو الغرر السوائر
صمت الجميع ولم يفه غيري من الشعراء شاعر
غنّيت ما شاء القريض لديكم مترنّما
ونطقت عن سرّ القلوب معبّرا ومترجما
حتّى إذا نزل القضاء معبّسا متجهّما
ردّدت شعري في حماكم باكيا متألّما
أنا لا يغيّرني الصدود ولا الجفاء ولا النوى
ولع بسكّان اللوى مرحى لسكّان اللّوى
والله قلبي ما تنكّب عن هواه ولا ارعوى
لا خان عهدكم الوثيق على البعاد ولا نوى
يسمات شعري حوّلتها الفاجعات إلى دموع
فإذا بكيت على الرّبوع فإنّ ذا حقّ الربوع
الفاخرات على الزمان التائهات على الرّبيع
سلب الزّمان جلالها وجمال فرقدها الرفيع
أحبابنا لا تضعفوا فالضعف داعية الفناء
وتعلّموا أنّ الحياة وصفوها للأقوياء
النّاهدين إلى النزال الصابرين على البلاء
القاحمين على الخطوب عرينها وعلى القضاء
أين الشرائع؟ لم يعد في الأرض ظلّ للشرائع
درست وقام بنا على أنقاضها دين المطامع
الصدق ما نطقت به في الناس أفواه المدافع
والحقّ ما قامت تؤيّده الظبى البيض القواطع
ضلّ الذي زعم الأنام عن القديم تقدّموا
الناس في كلّ العصور كما علمت هم هم
يشقى الضعيف ويستبدّ به الكميّ المعلم
وتحلّل الأطماع ما تختاره وتحرّم
دول تدول وغيرها نبنى على أنقاضها
وممالك مرضت فحار الطبّ في أمراضها
قصّت قوادمها فمن يحنو على منهاضها
ترمي الليالي الخطوب ونحن من أغراضها