لماذا رجعت حبيبي إليّا
و أيقظت جُرحا ً عميقا ً لديّا
وفجرت كل حنين السنين
و شوقا ً تحجرَ في مقلتيّا
فكيف تخون عهود الوفاء
و تفضحُ سرًّا دفينا ً خفيّا
حبيبي نأينا ولوعة حب
تمادت لدَيْنا وجارَتْ عليّا
وهاج الحنين بذكرى ليال
رشفنا زلال الغرام سويّا
نصلي بمحراب دنيا الهيام
ويُطْوَى الزمانُ بلُقْياك طيّا
وتأخذنا سكرة من مُدام
ترقْرقَ فوق الثنايا نديّا
لنصحوَ بعد انقضاء اللهيب
و قد عادت الروح شيّاً فشيّا
ونحيا إلى الملتقى بانتظار
ويسريَ نهرُ الوصال سريّا
ولكن أقدار هذا الزمان
تخبئ في الغيبِ أمرا ً عتيّا
ليغدو كلانا رهين حياة
يخبئ جرحا ً ودمعا ًعصيّا
وفي ذات يوم تلمست قربي
حنانا ً دفيئا ً وصوتا ً شجيّا
يعانق كل مجامع روحي
فتسبح فوق مدار الثريّا
فأشعر بالبشرِ يغمر قلبي
ويملأ كلَّ الحنايا دويّا
مددت يديّ لأنظر ماذا
فأبصرت روحك في ناظريّا
فذابت جوارح نفسيَ لمّا
تسللت بين الضلوع نجيّا
تعيد شجون ليال ِالغرام
وتأتي كعهدك صبّا شقيّا
ترقرق دمعيَ من فرط شوق
طفقت أجففه بيديّا
ويصرخ عمري ببعدك حبي
لعمرك إنيَّ ما عُدتُ حيّا
وعادت إلى الرشد نفسيَ لمّا
رأيت الوسادة تغرق ريّا
لأصحوَ من حلم ليلة صيف
أعاد إليّ الزمان القصيّا
ويرحل حلميَ عن مقلتيّ
ويقضي الزمان بجورٍ عليّا
فأيقنت أن حياتي هباء
بغيرك لمّا ولن تَكُ شيّا
وأسألُ روحيَ يا ذات روحي
لماذا حبيبي رجعت إليّا؟