عربِيَّةٌ الأعْرَافِ رَمْزُ الانتِمَاءْ
وهُوِيَّتي الإسلام عُنْوَانُ البَقَاءْ
سُنِّيَّةٌ التَّوِحِيدِ عَنْ سَلَفٍ بِهِمْ
دَرَجَتْ خُطايَ وَفِطْرَتِي بالاقْتِدَاءْ
وأنَا الهَوَى، حَوَّاءُ تَسْكُنُ مُهْجَتِي
أَنْفَاسُهَا رُوحِي يُحَرِّكُهَا الْحَيَاءْ
وزَهِدْتُ طَوْعًا فِي سَفَاسِفِ زَينَةِ
الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا وَزَيِغِ الأشْقِياءْ
دِينِي نَعِيمِي والقَنَاعَةُ أثْمَرَتْ
فِي القَلْبِ بُرْهَانًا تَصَدَّى للشَّقَاءْ
وسَلَكْتُ دَرْبَ الصَّالِحِينَ تَجَلُّدًا
وتَجَرُّدًا عَنْ مُغْرَيَاتِ الابْتِلاءْ
جَمْرُ اللَّظي فِي قَبْضَتي وَأَنَا النَّدَى
وسَليلَةُ الغُرَبَاءِ فِي زَمَنِ الغُثَاءْ
أَجْنِي عَلَى صَبْرِ المَسِيرِ قِطَافَهُ
عُمُرًا يُرَبِّي البِرَّ فِي كَنَفِ البَقَاءْ
وأنَا ابْنَةُ الأحرارِ شِيمَتُنَا العلا
أَوْتَادُنَا ثُبْتُ عَلَى مَوْجِ ارْتِقَاءْ
وحَفِيدَةُ الأسْلاَفِ أَلْحَقُ أُمَّةً
بِمكارِمِ الأخلاقِ ناطَحَتِ السَّمَاءْ
وطَنِي يُقدِّسُ مَجْدَ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى
ورَقَى شَهِيدًا قَدْ تَعَطَّرَ بِالدِّمَاءْ
أرْضِي وَمَنْ حَضُنَتْ رُفَاتًا خَضَّبُوا
ذَرَّاتِهَا مِنْ تَّضْحِيَاتِ الأصْفِيَاءْ
مَرُفُوعَةٌ هاماتنا لا نَنْحَنِي
لا نَنْثَنِي بالصَّدِّ خَلْفًا للوَرَاءْ
لاَ يُخْدَعَنَّ لَبيبُنَا منْ صَيْحَةٍ
إنْ قَلَّدَ العُمْيَانُ صَوْتَ البَبَغَاءْ
أَسْلاَفُنَا أَمْضُوا كِتَابَ بَقَائِهِمِ
ذِكْرًا يُغَرِّدُ مَاضِيًا فِي كِبِرِيَاءْ
ملأوا الحَيَاةَ سَمَاحَةً وَنُجُومُهُمْ
بِشُرُوقِ شَمْس الهَدْيِ قَدْ شَعَّ الضِّيَاءْ
وقَدِ اقْتَبَسْنَا قَبْسَةً مِنْ نُورِهِمْ
نُعْلِي صُرُوحَ المَجْدِ لا نَرْضَى الفَنَاءْ