جزمت بقرب إطلاق الأسير
غداة سمعت صوت أبي بشير
فقمت مرحبا بنزيل يمن
علي بكل إكرام جدير
وجئت أبثه نجواي سرا
ومن للحر بالصوت الجهير
أناجيه بآمالي وحالي
وأستفتيه عن شعبي الكسير
كما ناجى الأمير أبو فراس
حمامته بشعر مستثير
فقلت أبا بشير أنت ضيف
قراك الشعر لا حب الشعير
رأيتك فابتهجت فكن سميرا
لمشتاق إلى سمر السمير
وواع ما تقول ورب مصغ
لصوتك ما وعى غير الصفير
أراك أبا بشير ضيف خير
وطائر رحمة للمستخير
وكل سفارة لك فهي بشرى
فأهلا بالسفارة والسفير
أرح قلبي بزقزقة الأماني
ومتعني بمنظرك النضير
وأنبئني عن الأمل المرجى
وحدثني عن الحدث الخطير
فقال: لقد أتيتك من بعيد
فأصغ إلي وارو عن الخبير
كما أصغى سليمان قديما
إلى أنباء هدهده الصغير
سيحمد شعبك العقبى قريبا
ويحرز نصره بيد القدير
ويشهد بعث دولته فيرضى
ويحضى بالهلالي المنير
ويحكم حكمه الشوري حرا
وخير الحكم حكم المستشير
إذا كان الوفاق له دليلا
فمجلوب إلى خير كثير
وإن كان الشقاق له سبيلا
فمنكوب بشر مستطير
فقم واهتف بوحدته وحرض
عليها فهي كهف المستجير
وكن عبدا لها واطلب رضاها
ولو بالصبر والذل المرير
أذانات السلام غدا تدوي
فيسكت صوتها صوت النفير
كأني بالجزائر في ابتهاج
بنصرتها على الباغي المغير
لقد شطت فرنسا في أذاها
وحطتها إلى الدرك الحقير
سقتها بالعذاب كؤوس صاب
وآخر سقيها شرب المدير
فقل لمن استعار حمى سواه
أعده بغير مطل للمعير
كأني بالمواكب وهي نشوى
من التحرير ترفل في الحرير
وتهتف للجزائر عابرات
بشتى الطرق تعبق بالعبير
وما شعب الجزائر غير شعب
سخي بالفدى حر الضمير
وحسبك ثورة الأحرار حكما
أخيرا منه في العهد الأخير
لقد ضحى بثورته فأضحى
بها في الصبر منقطع النظير
ولا تزعجك آلاف الضحايا
وما أجراه من دمه الغزير
فتلك شهادة الشهداء فيه
وذلك أجر مطلبه الكبير
أتى استقلاله حتما فأبشر
وبشر ما لقولك من نكير
ودع عنك التشاؤم فهو وهم
وهم ليس يجمل بالبصير
فليس لأمة بالحق ثارت
مصير غير تقرير المصير