كانتْ على إيوانِها
وكانَ يبكي الموقدُ
وكل ما في بيتها
مُعطَّرٌ .. مُمهَّدُ
يمدُّ لي ذراعَهُ
يقول: عندي الموعدُ
حتى الرسومُ تشتهي
هُنا .. ويندى المقعدُ
و من وراء بابها
يعوي شتاءٌ مُلْحِدُ
وفي الذُرى رَعْدٌ .. وفي
اعماق روحي تُرعِدُ
وفي صميمي غيمةٌ
تبكي .. وثلجٌ أسودُ
وكنتُ في جوارها
تَصُبُّ لي .. وأُنْشِدُ
وعُدَّةُ الشتاءِ
شِعْرٌ .. ونبيذٌ جَيِّدُ
وشَمْعةٌ مسلولةٌ
أتعبها التنهُّدُ
لم يبقَ إلا سَعْلةٌ
وبعدها تُسْتَشْهَدُ
كانتْ تئنُّ مثلما
يئنُّ ذئبٌ مُجْهَدُ
تَرنُو إليَّ لَبْوةً
برغبةٍ لها يدُ ..
وساقُها من عتمة
الغطاء .. أفعى تشرُدُ
وجسمُها تحت اللهيب
مرعبٌ ... مُوَرَّدُ
والعِقْدُ فوقَ ناهدَيْها
سابحٌ .. مُغرِّدُ
كعقدها غريزتي
تنهارُ .. ثم تصعدُ ..
كانتْ كما أُريدُها
يحارُ فيها المُوجِدُ
قد أدركتُ ذوقي وما
من النساء أعبُدُ
فشَعْرُها كما أُحِبُّ
مهملٌ مُبدّدُ
ونهدُها كسلَّةٍ
من ياسمينٍ يقعدُ ..
كانت إذَنْ ممدودةً
وكان يشكو الموقِدُ
وكانت الأحراجُ تبكي
والخليجُ يُزْبِدُ
وفي صميمي غيمةٌ
تبكي وثلجٌ أسودُ