يا لعينيك أهاجت أدمعي
والهوى المفتون همسٌ وشجونْ
والليالي تبعثُ الروعَ فهلْ
هدّأت أنفاسَ مُضناك السنون؟
أم تراه جُنَّ شوقًا وبكى
بهدوءٍ بين أنغام السكون؟
وإذا الليلُ سجا كنتَ ترى
كأسه الفارغ تبكيه العيون
أدمعًا حرّى وآهًا وهوىً
وسكونُ الليل شوقٌ وظنون
يا ليالي الخمر إنّي مدنَفٌ
ليَ قلبٌ حائرٌ ليس يلين
ما لكأسي فاغرٌ فاهُ وجيعٌ
ما لكأسي يذرفُ الدمع السخين
وفؤادي يا حبيبي متعبٌ
يذكرُ الأيَّامَ آهًا وأنين
فالليالي ذكرياتٌ وضنًى
وعذابٌ مستمرٌّ وحنين
أين منّي الكأسُ أُسقَى خمرَها
يسلب العقلَ فيُنسيني الشجون
ليتني أمضي حياتي ثمِلاً
لا أرى آلامَ نفسي والعيون
وأرى الدنيا ابتسامًا دائمًا
ليس فيها مستجيرٌ أو حزين
أقبل الليلُ اسمعي صوت الأنينْ
يقطع الصمتَ، تعالي واسمعين
قرّبي نلهو بآلام الهوى
نملأ الدنيا غرامًا وحنين
ما لدنيانا أثارت حولنا
من ضروب الحبِّ ما لا تدركين
يا بنةَ الوادي أثارت أدمعي
ذكرياتٍ وشجونًا وظنون
ما لنفسي أنا أحيا إنّما
ليَ آمالٌ بحبّي لا تلين
إنها آمالُ قلبٍ مدنَفٍ
ملأ الأكوان بالدمع الهتون