مَا هَاجَكَ الْيَوْمَ مِنْ رَسْمٍ وَأَطْلَالِ
مِنْهَا مُبِينٌ وَمِنْهَا دَارِسٌ بَالِ
بينَ السَّنامِ وهَضْمَيهِ وذي بَقَرٍ
كأنَّها صُحُفٌ يَخُطُّها تالِي
دارٌ لِقَيْلَةَ إذْ قلبِي بها كَلِفٌ
أقْوَتْ منازِلُها من بَعْدِ أحوالِ
تَمْشي النِّعاجُ بها والعِينُ مُطْفلةٌ
إلى رَواشِحَ قد خَفَّتْ وأطْفالِ
ظَلَلْتُ فيها كَئيبًا غيْرَ مُضْطَلِعٍ
همِّي وأسْبَلَ دَمْعِي أيَّ إسْبالِ
وجَسْرَةِ الخَلْقِ مَنْفوجٍ مرافِقُها
عَيْرانةٍ كَوَبيلِ القَشِّ شِمْلالِ
تَعدو إِذا وَقَعتْ من غرْزِها قدَمي
عَدوَ شتِيمٍ على حقْباءَ مِجْفالِ
صَعْلٌ أتاهُ بَيَاضٌ منْ شَواكِلِهِ
جَوْنَ السُّراةِ أجَشَّ الصَّوْتِ صَلْصَالِ
يَغْدُو على شُسُبٍ شُعْثٍ عَقَايِقُها
كأنَّ تَصْويتَهُ تَصْويتُ إِهْلالِ
أو فَوْقَ أحْقبَ يَقْرُو رَمْلَ واقِصَةٍ
في رَعْلَةٍ كشَقيقِ التَّجْرِ أمْثالِ
قد خُضِّبَ الكَعْبُ من نَسْفِ العُرُوقِ بِهِ
من الرُّخامَى بجَنْبَيْ حَزمِ أوْرَالِ
هَبَّتْ علَيْهِ سَمُومُ الصَّيْفِ لاهِبَةً
وكَفَّتِ الماءَ عنْهُ صَدْرَ شَوَّالِ
إلّا الثِّمادَ فمَا يَنْفُكُّ يَحْفِرُها
في رَأسِ شاهِقَةِ الذُّرَى مُتَبَتِّلِ
خُضْرًا كُسِينَ دُوَيْنَ الشَّمْسِ عَرْمَضَهُ
أو طُحْلُبًا بأعالِي اللِّصْبِ أوشالِ
كأنَّ كَوْكَبَ نَحْسٍ في مُعَرَّسَةٍ
أو فارِسِيًّا عَلَيْهِ سَحْقُ سِرْبالِ
فعَارَضَتْ بِكَ في خَرْقٍ لَهُ قَثَمٌ
تَزْقُو به الهامُ ذي قَوْزٍ وأمْيالِ
تُنَادِي الرَّكْبَ جَارُوا عَنْ طَرِيقِهمُ
ويتَّقُونَ بِهَادٍ غَيْرِ مِضْلالِ
إنْ تُعْرِضِي وتَضِنِّي بالنَّوالِ لَنَا
فَواصِلنّ إذا واصَلْتِ أمثالِي
إنْ تُعْرِضِي وَتَضِنِّي بِالنَّوَالِ لَنَا
تُوَاصِلِينَ إِذَا وَاصَلْتِ أَمْثَالِي
إِنِّي صَبُورٌ عَلَى مَا نَابَ مُعْتَرِفٌ
أُصَرِّفُ الْأَمْرَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ
أنْمِي إلى مَجْدِ أجْدادٍ لَهُمْ عَدَدٌ
مُذَلِّلِينَ لوَطْءِ الحَقِّ أزْوَالِ
القائمِينَ لأمْرٍ لا يَقُومُ لهُ
إلّا هُمُ ومَحاميلٌ لأثْقالِ
والمُطْعِمينَ إذا هَبَّتْ شآمِيَةٌ
تَذْرِي الهَشيمَ وثَمَّ الدِنْدِنِ البالِي
ومَرْصَدٍ خائِفٍ لا يَسْتَطيفُ بِهِ
من المُسامِحِ إلّا المُشْفِقِ الخالِي
قدْ عَوَّدُوهُ قِيادًا كُلَّ سَلْهَبَةٍ
تَنْطُو الخَميس ونِعْمَ الجَوْزُ ذَيَّالِ
يَجْذِبْنَ في قَدَدِ الأرْسَانِ قافِلَةً
مِثْلَ القِسِيِّ بَرَى أعطَافَها الغالِي