تَمَنَّيْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ سِنِينَ طَوَالْ
ترَاكَمَ الْحُزْنُ
تَمَنَّيْتُ الْمَوْتَ بِنَفْسِ عُمْرِي
أَخِي وَلِيدُ
فِي سِنِّ الْعِشْرِينِ مِثَالِيٌّ
حَتَّى الذَّنْبُ قَلِيلْ
والرُّوحُ نَقِيَّةٌ أَكْثَرْ
تَمَنَّيْتُ أَنْ لَمْ أَعْشَقْ
ولَمْ أَجْرُبْ طَعْمَ الْعِشْقِ
ولَا طَرِيقَ الْحُبِّ
هَذَا الْعِشْقُ ابْتِلَاءٌ
مِثْلَ الْبَرْقِ حِينَ يَنْزِلْ
وأَنَا مُعَلَّقٌ بِذَيْلِ الْأَمَانِي
وحُزْنٌ وَأَحْلَامٌ عِجَافْ
مَغْمُوسٌ بِالْأَوْهَامِ
ووَاقِعٌ مُرٌّ
كُلُّ مَا حَلُمْتُ بِهِ أَصْبَحَ سِرَابًا
لَا أَنْتَظِرُ أَنْ يَطْرُقَ بَابِي أَحَدْ
مُشَرَّدٌ مَنْبُوذٌ
خُطًى ثَقِيلَةْ
مِثْلَ رُوحِي تَسْأَلُنِي
أَلَمْ تَتْعَبْ؟
أَيَّ حَرْبٍ اخْتَرْتَ؟
اجْلِسْ عَلَى أَقْرَبِ رَصِيفْ
مُدِّدْ سَاقَيْكَ
أَعْلِنْ هَزِيمَتَكْ
وارْمِ كُلَّ شَيْءٍ
تَجَاوَزْنَا مَرْحَلَةَ النَّدَمْ
حَتَّى الْبُكَاءُ صَارَ
بِدُونِ طَعْمٍ
دَاسَكَ الزَّمَانُ بِقَسْوَةٍ
لَا تَتَقَبَّلْ أَيَّ شَفَقَةٍ
ولَا أَيَّ يَدٍ تَحَاوِلُ
أَنْ تَمْتَدَّ
أَخَافُ
مِنْ كُلِّ حَوْلِي أَنَا فِي ظُلْمَةٍ
حَالِكَةِ الظَّلَامِ
كُلُّ حَوَاسِي يَقْظَةٌ
لَيْسَ غَيْبًا أَنْ أُعْلِنْ
انْكِسَارِي
لَيْسَ عَيْبًا أَنْ تَمَنَّيْتُ
أَنْ لَمْ أَعْشَقْ
وأَنَّ حُلْمِي كَانَ الْمَوْتَ
فِي ذَلِكَ الْعُمْرِ