تخطَّ إلى المحتوى

أبلغ سرارة أن الشوق يحتضر

غير معروف

١٦ بيت

النسيب

أَبْلِغْ سُرَارَةَ أَنَّ الشَّوْقَ يَحْتَضِرُ

مَا لِلْفُؤَادِ سِوَى ذِكْرَاكُمُ وَطَرُ

قَدْ زَارَنِي طَيْفُكُم لَيْلًا فَأَرْهَقَنِي

فَهَلْ تَرَى طَيْفَكُم عَنْ دَارِنَا يعْبرُ؟

مَا لِي سِوَى صُورَةٍ خَافِقِي سَكَنَتْ

إِنِّي بِذِكْرَاكُمُ أَسْقَيْتُهَا الدُّهُرُ

فِي اللَّيْلِ أَسْمَعُ لِلذِّكْرَى هَمَسَاتِكُمُ

وَالنَّفْسُ تَحْتَرِقُ وَالدَّمْعُ يَنْهَمِرُ

لَوْ كَانَ دَرْبُ الْوَصْلِ أَفْنَى عُمرَ صَاحِبِهِ

لَسَارَ قَلْبِي لَهُ مُنْهَكًا وَعَرَى الصَّبَرُ

فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ لِلشَّوْقِ مَوْعِدُنَا

وَالدَّمْعُ يَشْهَدُ أَنَّ الْقَلْبَ يَنْفَطِرُ

هَلْ تَذْكُرُونَ لَيَالِيَ الْوِدِّ مُبْتَسِمَةً

كُنَّا نُبَارِكُ فِيهَا نَجْمَةً زُهُرُ

يَا لَيتَ نَجمَةَ لَيْلِ السُّعْدِ تُقْبِلُنَا

أَوْ يَكْتَسِي دَرْبُنَا بِالْقُرْبِ وَالظَّفَرُ

إِنْ كَانَ لِلشَّوْقِ أَفْعَالٌ تُبَرِّحُنِي

فَلَيْتَ شَوْقِي إِلَى لِقْيَاكِ يَسْتَعِرُ

لَمْ يَبْقَ لِي مِنْ صَبْرٍ فِي دَرْبِهَا أَمَلٌ

إِلَّا أَمَانِيَ لِلْوِصَالِ لِحُضْنِها تَنْتَظِرُ

لَولا حُبَابَةَ مَا أَطْفَتْ مَشَاعِرِي

فِي عَتْمَةِ اللَّيْلِ إِذَا مَا طَالَ مُؤْتَمَرُ

يَا مَنْ سَكَنْتُمْ فِي أَعْمَاقِ مُهْجَتِنَا

أَرْوِ الْفُؤَادَ فَقَدْ أَعْيَاهُ مُنْحَدَرُ

إِنِّي تَعَذَّبْتُ فِي شَوْقِي إِلَيْكُمُ

حَتَّى غَدَا كُلُّ شَيْءٍ فِيَّ مُنْكَسِرُ

فِي صَبْرِ قَلْبِي تَغَافَلْتُمْ فَمَا بَقِيَ

مِنِّي سِوَى ذِكْرَكُم فِي اللَّيْلِ يَزْدَهِرُ

لَولا اللِقَاءُ بِكُمْ لَمْ يَبْقَ لِي غَرَضٌ

فِي عَيْنِ هَذَا الزَّمَانِ الصَّعْبِ يَنْحَدِرُ

قَدْ يَجْمَعُ اللهُ مَا قَدْ فَاتَ مِنْ أَمَلٍ

فَأَنْظُرُ النَّجْمَ فِي أَعْيَانِكُمْ سَحَرُ