على رَبْوةِ الدنيا أُنادي وأخطبُ
وفوق ذرا الجَوْزاءِ أزهو وأطربُ
وماليَ لا أختال تيهًا وأزدَهي
فَخارًا بآبائي الكرام وأُعجَب؟
وأشدو على سمْع الزمان وأنثني
أغرِّدُ في روْضِ المعالي وأُطنِب
وأُمْلي حديثَ الخالدين فإنه
هو البلْسمُ الشافي لمن يتطلَّب
أحاديثُ لا الجوزاء تبلغُ شأوَها
وإنَّ شذاها من شذا الروض أطيب
سَلُوا الفلَكَ الدوّار عن صفحة العلا
فهل مثلُ أنصار الهدى حين يُنسب؟
وهل مثلُ آبائي تسامتْ عروشُهم
لهم فوق مَتْنِ الشُّهب صرحٌ مُطنَّب؟
كَفاهُم فخارًا أنهم إن دعا الهدى
أصاخوا لصوتِ الحقِّ، والحقُّ طيِّب
فأشرقَ فيهم نورُ أحمدَ فاغْتَدى
له فَيْلقٌ في الله يرضَى ويغضب
فعزَّ بهم والدينُ مذ كان ناشئًا
يطاردُه البغيُ العتيدُ ويدأب
لقد آزروا الإسلام بالسيف والقنا
وذادوا عن الدين الحنيف وغالَبوا
وثَلُّوا عروشَ الشركِ في عُنفوانها
ودان لهم ذاك القويُّ المغلّب
وقد مزَّقوا مُلْكَ الأكاسرةِ الألى
لهم صولةٌ، والروم تعْنو، وترهب
وشادوا من الدولات حصنًا مُمنَّعًا
عليه لواءُ الحقِّ يزْهو ويقشب
وقد بذلوا فيه الحياةَ رخيصةً
فكان لهم تاجُ الفخار المحبَّب
أولئك قومٌ أنجزوا اللهَ عهدَه
فكانوا هُداةَ البِيدِ، والبيدُ سَبْسَب
عباقرةٌ شُمُّ الأنوف أعزَّةٌ
همُ المثَل الأعلى لمن يتطلَّب
هُمُ ملؤوا الدنيا ضياءً ورحمةً
يفيضُ بها الإسلامُ والشركُ ينضب
همُ غيَّروا وجهَ البسيطة فازدَهَتْ
بهم كعبةُ الإسلام فخرًا ويثرب
فنالوا من الله الثناء مُضمَّخًا
وكم أطنبَ المختارُ، والدهرُ يكتب
إذا ما تذكرتُ الأُلى كان مجدُهم
على هامَةِ الدنيا يُناغيه كوكب
تذكَّرتُ عهدًا كان كالطَّودِ شامخًا
يتيهُ على صرْحِ الجلال ويعجب
فيا ليت شعري هل نُجدّدُ عهدَهم
ونبني صروحَ المجْدِ والدهرُ قُلَّب؟